أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، اليوم الخميس بكلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المدرسة مطالبة اليوم بالانتقال من منطق التلقين إلى إعداد متعلمين يمتلكون الكفايات الأساسية، وقادرين على التفكير النقدي، والتعلم الذاتي، والتفاعل الإيجابي مع محيطهم.وأوضح كاير، في كلمة ألقاها خلال الندوة الوطنية التي نظمها المرصد الوطني للتنمية البشرية بشراكة مع كلية علوم التربية تحت عنوان “مدارس الريادة: سؤال النموذج ورهانات التحول التربوي”، أن الرهان الحقيقي يكمن في ترسيخ ثقافة الريادة داخل المدرسة العمومية، وبناء مؤسسة تعليمية تتعلم من تجربتها، وتراجع اختياراتها باستمرار، وتضع المتعلم في قلب القرار التربوي.وأشار إلى أن نجاح أي إصلاح تربوي يظل رهينا بوجود فهم مشترك للرؤية الإصلاحية، والتملك الجماعي لها، والانخراط الفعلي لمختلف المتدخلين في تنزيلها على أرض الواقع.وسجل أن المدرسة العمومية تواجه تحديات متزايدة في سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، مبرزا أن الرفع من جودة التعلمات لم يعد مرتبطا فقط بتغيير البرامج والمناهج، بل يستوجب مراجعة شاملة للنموذج التربوي المعتمد.وذكر بأن إطلاق برنامج “مدارس الريادة” يندرج في إطار تنزيل خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة ذات جودة، باعتباره مدخلا إصلاحيا يروم إحداث تحول نوعي في أداء المدرسة العمومية، والانتقال من منطق التدخلات المجزأة إلى منطق التجريب المنظم القائم على التتبع والتقييم المستمر.وأضاف أن هذا النموذج يثير مجموعة من الإشكالات الأساسية المرتبطة بطبيعته ونجاعته، ومدى قدرته على تحسين جودة التعلمات الأساسية، وكذا شروط استدامته وتوسيعه دون المساس بروحه الابتكارية.وفي السياق ذاته، أكد كاير أن اختيار موضوع هذه الندوة يعكس الوعي بأهمية المرحلة الإصلاحية التي تعيشها المنظومة التربوية، مشددا على أن ترسيخ ثقافة الجودة يمر عبر إرساء آليات للتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، في إطار من الثقة والتعبئة الجماعية لمختلف الفاعلين التربويين.وأبرز أن هذه الندوة لا تندرج فقط في إطار التواصل المؤسساتي، بل تشكل فضاء علميا للنقاش وتبادل التجارب، وبناء جسور التعاون بين البحث الأكاديمي والممارسة الميدانية، بما يسمح بتقييم المسار الإصلاحي واستشراف آفاق تطويره في ضوء الإكراهات والتحديات القائمة.وتهدف هذه الندوة الوطنية، التي عرفت مشاركة عميد كلية علوم التربية عبد اللطيف كداي، والمدير العام للعمل التربوي بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مولاي يوسف الأزهري، والخبير في تقييم السياسات العمومية مصطفى اليحياوي، إلى تعميق النقاش حول نموذج “مدارس الريادة” وإبراز إمكاناته كرافعة لتحسين جودة التعليم وتحقيق الإنصاف داخل المنظومة التربوية الوطنية.كما تسعى إلى تقديم الأسس المفاهيمية والبيداغوجية المؤطرة لهذا النموذج، وتحليل الممارسات التربوية المبتكرة المعتمدة داخله، وقياس أثرها على التعلمات الأساسية وتنمية كفايات التلاميذ، فضلا عن مناقشة آليات الحكامة والتدبير وأدوار مختلف الفاعلين في إنجاح هذا الورش الإصلاحي.
الجمعة, مارس 13, 2026
آخر المستجدات :
- مطارات المغرب تستقبل 3,13 ملايين مسافر في يناير
- أربيلوا واثق من جاهزية مبابي أمام سيتي
- الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات جديدة أمام التدين
- أملو.. نكهة سوسية تزين مائدة رمضان
- التعاونيات النسوية تعزز التمكين الاقتصادي للمرأة القروية
- عطلة استثنائية يوم 23 مارس بمناسبة عيد الفطر
- اعتراض صاروخ باليستي دخل الأجواء التركية
- إصابة نحو 60 شخصا إثر سقوط صاروخ في الجليل












