انطلقت مساء الخميس 12 فبراير 2026، بفضاء كاتدرائية القلب المقدس في الدار البيضاء، فعاليات الدورة الثانية من ملتقى النحت والخزف، بحضور فنانين ونقاد ومهتمين بالفنون التشكيلية، في تظاهرة تُراهن على تقريب هذا الفن من الجمهور وتوسيع دائرة النقاش حول تجارب النحت والخزف بالمغرب.
وتتواصل هذه النسخة إلى غاية 15 فبراير الجاري، وقد حملت اسم الفنان عبد الحق السجلماسي، تقديراً لمساره الإبداعي الذي يجمع بين استلهام الموروث الجمالي وروح التجريب، وفق ما جاء في تقديم المنظمين.
وتميّز حفل الافتتاح بتكريم أحد رواد النحت المغربي المعاصر، الفنان عبد الكريم الوزاني، الذي بصمت أعماله الذاكرة التشكيلية في المشهد الفني الوطني، في لحظة احتفائية استحضرت مساراً فنياً طويلاً واشتغالاً خاصاً على الشكل والمادة.
وفي تصريح للصحافة، أوضح سعيد كيحيا، مدير المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، أن هذه الدورة تندرج ضمن استمرارية الأنشطة الفنية للمؤسسة، وتشمل معارض وندوات مخصصة للنحت والخزف، مع انفتاح واضح على تجارب متعددة.
كما نوّه بمشاركة فنانين مغاربة وأجانب، خصوصاً من كندا وفرنسا واليابان، معتبراً أن هذا الحضور يساهم في إبراز المواهب القادمة من مختلف جهات المملكة وتعزيز مكانة الفن المغربي داخل دينامية التبادل الفني الدولي.
من جهته، قال الفنان عبد الكريم الوزاني إن تجربته انطلقت من الرسم قبل أن تتطور نحو منحى نحتي يصفه بـ“الرسم المنحوت”، مشيداً بهذه المبادرة التي يرى فيها خطوة عملية للنهوض بفن النحت والخزف بالمغرب. وأكد أن مصدر إلهامه يرتبط بحساسية الطفولة والخيال، مشيراً إلى أنه يتعمد ترك أعماله بلا عناوين تفسيرية حفاظاً على حرية التأويل لدى المتلقي.
أما الفنان الكندي ميشال غوتييه، المقيم بين كندا والمغرب، فعبّر عن سعادته بعرض أعماله في الدار البيضاء، مبرزاً أن التبادل مع الفنانين المغاربة يمنح التجربة قيمة إضافية. وأوضح أن أعماله تنطلق من تجربته الشخصية، ويعتمد فيها مواد متنوعة مثل الخشب والبرونز والحجر والرخام، حيث تمنح كل مادة—حسب تعبيره—أفقاً جمالياً مختلفاً للعمل الفني.
وسيظل المعرض الافتتاحي للملتقى مفتوحاً أمام العموم إلى غاية 28 فبراير الجاري. ويتضمن البرنامج أيضاً ندوة حول موضوع: “النحت والخزف الفني: تجارب إبداعية وقيم جمالية”، بمشاركة باحثين ونقاد مغاربة وأجانب، إلى جانب ورشات لفائدة الطلبة، تؤطرها الفنانة اليابانية إيتشيكو إينوسِه إلى جانب ميشال غوتييه وفنانين مغاربة.
كما اختار الملتقى فضاءات رمزية لاحتضان بعض محطاته، منها حديقة المدرسة وقاعة العرض قاعة العرض فريد بلكاهية، بهدف خلق تفاعل مباشر بين الفنانين والجمهور والمهنيين والفاعلين الثقافيين.
وتُنظم هذه الدورة بمبادرة من جمعية أتولييه أثر آرت، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، وبشراكة مع جماعة الدار البيضاء، وبتنسيق مع شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات كازا إيفنت والمدرسة العليا للفنون الجميلة.












