عاد موضوع الساعة الإضافية إلى واجهة النقاش العمومي تزامنًا مع قرار حكومة المغرب تعليق العمل بها خلال شهر رمضان، والعودة مؤقتًا إلى التوقيت القانوني للمملكة. القرار، الذي يتكرر كل عام، يعيد طرح أسئلة قديمة جديدة حول جدوى اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم منذ 2018، وحول مدى تأثيره على الحياة اليومية للمغاربة، وفي مقدمتهم التلاميذ.ورغم تبرير الإبقاء على الساعة الإضافية بضرورات اقتصادية، أبرزها تقليص الفارق الزمني مع الشركاء الأوروبيين وتعزيز نجاعة المعاملات التجارية، إلا أن الجدل لا يهدأ داخل الأوساط التربوية. فمع كل دخول مدرسي، تتجدد شكاوى أسر تضطر إلى إيقاظ أبنائها في ساعات مبكرة جدًا، أحيانًا قبل بزوغ الفجر، ما يفرض إيقاعًا يوميًا مرهقًا يصعب التكيف معه، خاصة لدى الأطفال في التعليم الابتدائي.ويؤكد مختصون في التربية وعلم النفس أن اضطراب النوم الناتج عن تغيير التوقيت أو الاستيقاظ المبكر يؤثر بشكل مباشر على التركيز والانتباه داخل الفصل. فالأطفال في سن التمدرس يحتاجون إلى ما بين ثماني وعشر ساعات نوم يوميًا لضمان نمو سليم وقدرة جيدة على الاستيعاب. أي نقص في هذه الساعات ينعكس تعبًا وشرودًا وتراجعًا في الأداء الدراسي، وقد يمتد أثره إلى الحالة المزاجية والسلوك العام.كما يثير الموضوع مخاوف مرتبطة بسلامة التلاميذ، خصوصًا في المناطق القروية أو الباردة، حيث يضطر كثير منهم إلى قطع مسافات طويلة في الظلام للوصول إلى مدارسهم. هذا الواقع يضاعف شعور الأسر بالقلق، ويطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة التوقيت المعتمد لخصوصيات مختلف جهات المملكة، بدل الاكتفاء بمقاربة موحدة لا تراعي الفوارق المجالية والاجتماعية.وبين من يرى في الساعة الإضافية خيارًا اقتصاديًا استراتيجيًا، ومن يعتبرها عبئًا اجتماعيًا يمس جودة الحياة، يبقى التلميذ في قلب المعادلة. فتعليق العمل بها في رمضان يُظهر قابلية القرار للمراجعة، لكنه لا يحسم الجدل. لذلك تتصاعد الدعوات إلى تقييم وطني شامل يوازن بين متطلبات الاقتصاد وحق الأطفال في ظروف تمدرس صحية ومستقرة، بعيدًا عن إيقاع زمني يربك يومهم الدراسي.
الإثنين, أكتوبر 5, 2026
آخر المستجدات :
- جرسيف يقترب من إنتاج الغاز بعد بلوغ حفر البئر MOU-6 مراحله الأخيرة
- تشديد الرقابة على إعلانات الأدوية بالمغرب والتصريح المسبق يصبح إلزامياً
- الغذاء والدواء توصي بخفض استهلاك السكر والانتباه للسكر المضاف
- المغرب يرفع وارداته من الحبوب الروسية رغم تراجع صادرات موسكو
- طنجة المتوسط يعزز قدرات مناولة الحاويات باتفاق جديد مع APM Terminals
- الصادرات الفلاحية المغربية لأوروبا تتجاوز 2.6 مليار يورو
- المغرب يستورد أكثر من 51 ألف طن من الأمونيا الصينية في شهر واحد
- الاتحاد الدستوري يفوض جودار لقيادة مشاورات تشكيل الحكومة












