أضحى مطار سيدي دحمان بضواحي مدينة تارودانت واحدا من أبرز الوجهات العالمية المخصصة لرياضة القفز بالمظلات، بعدما نجح في استقطاب مظليين محترفين وهواة من مختلف دول العالم، الباحثين عن تجربة تجمع بين التشويق والاحتراف واكتشاف الطبيعة المغربية الخلابة.
ويعزى هذا الإشعاع المتنامي إلى مجموعة من المؤهلات الطبيعية والتقنية التي يتميز بها الموقع، وفي مقدمتها موقعه الجغرافي بين سفوح الأطلس الكبير وسهول سوس، إلى جانب ظروف مناخية ملائمة تتسم باستقرار الطقس واعتدال الرياح ووضوح الرؤية، ما يوفر بيئة مناسبة لممارسة هذه الرياضة وفق معايير السلامة الدولية.
ويتوفر مركز القفز بالمظلات بالمطار على تجهيزات حديثة وبنيات تحتية متطورة، تشمل طائرات مخصصة للقفز ومعدات تقنية تستجيب للمعايير المعتمدة عالميا، فضلا عن أطقم تأطير تضم مدربين محترفين معتمدين يشرفون على تكوين المتدربين وتنظيم القفزات الفردية والثنائية لفائدة المبتدئين وذوي الخبرة على حد سواء.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس النادي الملكي للطيران بتارودانت، مصطفى أعدري، أن مطار سيدي دحمان بات اليوم من بين أهم المراكز المعتمدة لممارسة القفز بالمظلات وطنيا ودوليا، بفضل ما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية ومناخية وبنية تحتية تستجيب للمعايير الدولية.
وأوضح أن النادي، منذ تأسيسه سنة 2014، يعمل بتنسيق مع شركائه على تطوير هذه الرياضة وتوسيع قاعدة ممارسيها، من خلال برامج للتكوين والتأطير وتنظيم دورات تدريبية وتظاهرات رياضية، بما يسهم في تعزيز إشعاع تارودانت واستقطاب مزيد من الزوار والمهتمين برياضات الطيران.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن النادي يفتح أبوابه لممارسة رياضة القفز بالمظلات من نهاية نونبر إلى منتصف مارس من كل سنة، وهي فترة تعرف إقبالا متزايدا من مغاربة وأجانب، لاسيما من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وسويسرا وهولندا.
كما سجل النادي تزايدا في عدد الشباب المغاربة المقبلين على هذه الرياضة، تحت تأطير أطر مغربية بنسبة 100 في المائة، مبرزا أن السنوات العشر الأخيرة شهدت مجهودات متواصلة لتكوين مدربين مغاربة بكفاءات عالية تحظى باعتراف دولي.
وبحسب المعطيات المقدمة، يتراوح عدد المشاركين في كل موسم بين 400 و500 مشارك، من مغاربة وأجانب، وهو ما يعكس الدينامية المتصاعدة التي تعرفها هذه الرياضة على مستوى إقليم تارودانت.
ومن جانبها، اعتبرت المظلية المغربية شمياء الشركي أن تجربة القفز بالمظلات بمطار سيدي دحمان “فريدة من نوعها”، بالنظر إلى جودة التأطير ومستوى السلامة المعتمد، فضلا عن الأجواء التنظيمية والاحترافية التي تجعل من تارودانت وجهة مفضلة لممارسي هذه الرياضة.
وأضافت أن هذه التجربة تمنح المشاركين إحساسا عاليا بالثقة بالنفس وروح المغامرة، مشيرة إلى أن انخراط عدد متزايد من الشباب المغربي، وخاصة النساء، يعكس تطور الوعي بأهمية الرياضات الجوية ودور الأندية الوطنية في تشجيع الممارسة الرياضية في ظروف آمنة ومؤطرة.
بدورها، أكدت إيما، وهي مظلية من فرنسا، أن مطار سيدي دحمان يعد من بين أفضل الوجهات لممارسة القفز بالمظلات، بفضل ملاءمة الظروف المناخية وجودة التنظيم واحترام معايير السلامة، مشيدة بحسن الاستقبال واحترافية الأطر المشرفة، وهو ما يشجع المظليين الأجانب على العودة والمساهمة في الترويج الدولي لهذه الوجهة.
ولا تقتصر جاذبية تجربة القفز بالمظلات في تارودانت على الجانب الرياضي فقط، إذ تتيح للمشاركين الاستمتاع بمشاهد بانورامية تمتد من قمم الأطلس إلى الواحات والسهول، ما يضفي على المغامرة بعدا سياحيا وجماليا يلقى استحسان الزوار.
كما يشكل الإقبال المتزايد على هذه الرياضة رافعة لتنويع العرض السياحي بالإقليم، ويساهم في خلق دينامية اقتصادية محلية عبر تنشيط قطاعات الإيواء والخدمات والنقل والصناعة التقليدية.
وبذلك، يواصل مطار سيدي دحمان بتارودانت ترسيخ مكانته كمنصة دولية لرياضة القفز بالمظلات، ونموذج ناجح لاستثمار المؤهلات الطبيعية والبشرية في خدمة التنمية الرياضية والسياحية، بما يعزز إشعاع المغرب كوجهة متميزة للسياحة الرياضية.












