أنهت شركة الملاحة الإسبانية “باليريا” (Baleària) سنة 2025 على وقع توسع لافت في السوق المغربية، بعدما سجلت نمواً قوياً في نقل المسافرين والبضائع عبر الخطوط البحرية التي تربط المملكة بجنوب إسبانيا. وبحسب المعطيات التي أعلنتها الشركة، فقد جرى نقل 1,76 مليون مسافر وقرابة 430 ألف مركبة عبر ثلاثة خطوط هي: طنجة المدينة – طريفة، طنجة المتوسط – الجزيرة الخضراء، والناظور – ألمرية، بزيادة بلغت 74% مقارنة بالسنة السابقة، وهو أفضل أداء تحققه الشركة منذ دخولها السوق المغربية.
ولم يكن النمو مقتصراً على حركة المسافرين فقط، إذ واصل نشاط الشحن بدوره مساره التصاعدي، مع نقل حوالي 2,5 ملايين متر طولي من البضائع، بزيادة 8%، وهو ما يعادل تقريباً 240 ألف شاحنة. وتقرأ الشركة هذا التطور باعتباره مؤشراً على صعود المغرب كحلقة لوجستية متقدمة ضمن شبكتها بين القارتين.
وشكّل إطلاق خط طنجة المدينة – طريفة دفعة إضافية لهذا المنحى، حيث تقول الشركة إنه بات يمثل 27% من إجمالي المسافرين الذين تنقلهم عالمياً، ما يجعل المغرب ثاني أكبر سوق للمجموعة بعد إسبانيا. ورغم ذلك، ظل خط طنجة المتوسط – الجزيرة الخضراء الأكثر نشاطاً من حيث عدد المسافرين، يليه خط طنجة المدينة – طريفة الذي أطلق في ماي الماضي، بينما يمثل نقل البضائع مع المغرب نحو 29% من إجمالي الشحن الذي تؤمنه الشركة.
وفي قراءة مستقبلية لهذا الحضور، أكد رئيس الشركة أدولفو أوتور أن المغرب سوق استراتيجية، مشيراً إلى توجه “باليريا” نحو الابتكار والاستدامة، من خلال شروعها في بناء عبارتين سريعتين كهربائيتين بالكامل، بهدف جعل رحلة طنجة المدينة – طريفة، بحلول 2027، ممراً بحرياً “خالياً من الانبعاثات” بين إفريقيا وأوروبا، في سياق أهداف إزالة الكربون التي تتبناها الشركة إلى غاية 2050.
وعلى مستوى الموارد البشرية، تضم المجموعة حوالي 3100 موظف، يشكل المغاربة 13% منهم، وهو ما تقدمه الشركة كدليل على توجهها نحو “التجذر المحلي” بالمغرب. كما تقول إنها تواصل دعم التبادل الثقافي عبر مؤسسة Baleària، من خلال مبادرات من قبيل مشروع “ماتريا” الذي يجمع كاتبات من المغرب وإسبانيا، إلى جانب رعاية الدورة الثانية لجائزة ابن رشد للوئام وافتتاح معرض فني بمعهد ثيرفانتيس بطنجة.
أما مالياً، فقد أعلنت المجموعة على الصعيد العالمي مداخيل بلغت 801 مليون يورو (+16%)، وأرباحاً تشغيلية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك بقيمة 170 مليون يورو (+29%)، وصافي أرباح عند 63 مليون يورو (+152%). وخلال السنة نفسها، نقلت الشركة 6,5 ملايين مسافر (+15%) و1,6 ملايين مركبة (+11%)، فيما قفز النقل الدولي بنسبة 68% متجاوزاً مليوني مسافر، ونقلت في قطاع البضائع نحو 8,4 ملايين متر طولي (ما يعادل تقريباً 622 ألف شاحنة).
وفي سياق توسعها، أشار أوتور إلى توقيع اتفاقيات لاقتناء شركة “أرمس ترانسميديترانيا” الإسبانية، وهي عملية ما تزال مرتبطة بموافقة هيئة المنافسة، لكنها—وفق تقدير الشركة—قد تتيح ضم 15 عبارة و1500 موظف إضافي، بما يعزز حضورها في جزر الكناري.
وتؤكد “باليريا” أنها واصلت في المقابل جهود خفض الانبعاثات، معلنة تقليص بصمتها الكربونية بما يعادل 13,500 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مع انخفاض 1,4% في الانبعاثات الإجمالية و15% لكل مسافر، إلى جانب اعتماد أسطول يمكن تشغيل أكثر من نصف قدرته الدفعية بالغاز الطبيعي أو “البايوغاز”، في رهان على النقل البحري الأقل تلويثاً.
إذا بغيتي، نخرّج لك نسخة “موجزة للموقع” (3 فقرات) أو نسخة “اقتصاد/لوجستيك” بلهجة أكثر حيادية وأقل طابعاً ترويجياً.












