شكلت ندوة علمية احتضنتها مدينة جرادة، اليوم الأحد، مناسبة لتسليط الضوء على أهمية تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مسار التنمية، باعتبارها عنصرا أساسيا في تحقيق التنمية الشاملة وترسيخ العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع متوازن.
ونظم هذا اللقاء من طرف الخلية المحلية للتكفل بالنساء ضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية بجرادة، بشراكة مع عمالة إقليم جرادة، وذلك في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، حيث أجمع المشاركون على ضرورة استحضار المكانة التي تحتلها المرأة داخل المجتمع، ومواصلة الجهود الرامية إلى حماية حقوقها وصون كرامتها.
وتناول هذا الموعد العلمي، المنعقد تحت شعار “المرأة بين التشريع والتمكين الاقتصادي”، مختلف الأدوار التي تضطلع بها المرأة في ميادين التنمية، مع التركيز بشكل خاص على مساهمتها في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتباره آلية فعالة لدعم التنمية المحلية وتشجيع المبادرات الاقتصادية ذات البعد التضامني.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بجرادة، كريمة إدريسي، أن تحسين أوضاع المرأة وتعزيز حمايتها القانونية والمؤسساتية يعدان من المداخل الأساسية لتحقيق تنمية متوازنة وإرساء العدالة الاجتماعية، معتبرة أن تخليد اليوم العالمي للمرأة يعكس إرادة متواصلة لمواكبة الإصلاح وترسيخ قيم المساواة والإنصاف.
وأبرزت أن المغرب حقق عددا من المكتسبات الهامة لفائدة المرأة، خاصة من خلال الإصلاحات الدستورية والتشريعية، وعلى رأسها مدونة الأسرة ودستور 2011، اللذان شكلا محطة بارزة في تعزيز حقوق النساء وتكريس مكانتهن داخل المجتمع. كما أشارت إلى الفصل 19 من الدستور، الذي ينص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، ويكرس مبدأ المناصفة.
وفي ما يخص الجانب القضائي، شددت على أن النيابة العامة تضع ضمن أولوياتها التطبيق السليم للقوانين المرتبطة بحماية المرأة، مع اعتماد الحزم في مواجهة كل أشكال العنف والتمييز التي تعيق مساهمتها الكاملة في المجتمع، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تنفتح على مختلف المتدخلين في مجال التكفل بالنساء ضحايا العنف.
من جانبه، أوضح مدير مكتب تنمية التعاون لجهة الشرق، أسامة لخيار، أن التعاونيات النسوية أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية لدعم التنمية المحلية، وتعزيز المبادرات الاقتصادية التضامنية، انسجاما مع التوجهات الوطنية الرامية إلى التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة.
وأشار إلى أن هذه التعاونيات لا تساهم فقط في خلق فرص الشغل وتحسين دخل الأسر وتثمين الموارد المحلية، بل تضطلع أيضا بدور اجتماعي مهم من خلال نشر قيم التضامن والعمل الجماعي، وتمكين النساء من تعزيز حضورهن في التنمية المجالية.
بدوره، اعتبر الأستاذ الجامعي ورئيس شبكة الاقتصاد التضامني والاجتماعي والتمكين الاقتصادي، بنطاهر الهاشمي، أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في ترجمة الحقوق القانونية التي راكمتها المرأة إلى مكتسبات اقتصادية ملموسة، من خلال توسيع قدراتها وتوفير بيئة مناسبة تضمن لها ولوجا أوسع إلى سوق الشغل ومصادر التمويل.
وعلى هامش هذه الندوة، التي حضرها عامل إقليم جرادة شكيب بلقايد، إلى جانب منتخبين وممثلي قطاعات عمومية معنية بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تم تنظيم معرض للمنتجات المجالية والتقليدية الخاصة بتعاونيات نسوية محلية، عكس تنوع إسهامات المرأة في النسيج الاقتصادي المحلي، وأبرز قدرتها على تثمين المنتوجات المحلية وتسويقها.












