داخل مركز للا خديجة للترويض وتقويم الأطراف لذوي الإعاقة الحركية بطنجة، تواصل الطبيبة ريم حيمامي أداء مهامها اليومية في مواكبة الأطفال والبالغين في وضعية إعاقة حركية، من خلال الاستشارات الطبية وحصص إعادة التأهيل والتقويم الوظيفي، إلى جانب التواصل المستمر مع الأسر.
وتشرف الدكتورة ريم حيمامي، المتخصصة في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي، على متابعة نحو 90 مريضا شهريا من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، يشكل الأطفال المصابون بالشلل الدماغي النسبة الأكبر منهم، إلى جانب بالغين يعانون من الشلل النصفي أو من مضاعفات صحية تستوجب استعمال أجهزة تقويمية خاصة.
ويعد التحاقها بهذا المركز ثمرة مسار علمي ومهني متميز، بدأ من مدينة وجدة حيث تابعت دراستها، قبل أن تلتحق بكلية الطب بفاس وتحصل على شهادة الطب العام سنة 2015، ثم تختار التخصص في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي، وهو مجال يركز على استعادة القدرات الحركية وتحسين استقلالية المرضى في حياتهم اليومية.
وتلقت حيمامي تكوينها التخصصي بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، حيث نالت دبلوم التخصص سنة 2019، وكانت من أوائل الأطباء الذين تلقوا تكوينا بهذا التخصص في المدينة. كما شكل تدريب ميداني خاضته بفرنسا سنة 2018 محطة حاسمة في ترسيخ قناعتها المهنية بهذا المجال.
وبدأت الطبيبة مسارها المهني بمدينة طانطان سنة 2020، حيث اشتغلت هناك لأربع سنوات، قبل أن تنتقل إلى طنجة وتلتحق، منذ حوالي سنة، بمركز للا خديجة، الذي يستقبل شهريا نحو 2000 مستفيد من خدمات علاجية وتأهيلية متخصصة.
ويعتمد المركز، الذي يسيره اتحاد الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة بطنجة، مقاربة متعددة التخصصات، تجمع بين الأطباء وأخصائيي العلاج الطبيعي وتقويم النطق والعلاج الحركي النفسي، فضلا عن خدمات التوجيه الاجتماعي. وتؤكد الدكتورة حيمامي أن التكفل بالمرضى لا يقتصر على الجانب الحركي فقط، بل يشمل أيضا برامج متكاملة تستجيب لحاجيات كل حالة على حدة.
وترى الطبيبة أن جوهر عملها يتمثل في تحسين استقلالية المرضى والرفع من جودة حياتهم، معتبرة أن الاشتغال إلى جانب الأشخاص في وضعية إعاقة ليس مجرد اختيار مهني، بل التزام إنساني نابع من قناعة عميقة بأهمية المرافقة والدعم.
وبفعل اهتمامها بالأبعاد الاجتماعية للإعاقة، واصلت ريم حيمامي مسارها الأكاديمي من خلال دراسة علم الاجتماع، حيث حصلت سنة 2025 على الإجازة من جامعة ابن زهر بأكادير، في خطوة تعكس حرصها على فهم الإعاقة من منظور طبي واجتماعي في الآن ذاته.
وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، أشادت الطبيبة بزميلاتها العاملات بالمركز، كما نوهت بالدور الكبير الذي تضطلع به الأمهات في مواكبة أبنائهن، معتبرة أن صبر الأسر وإصرارها يشكلان عنصرا أساسيا في كل تقدم يحرزه الأطفال المستفيدون من برامج التأهيل.
وتبقى تجربة ريم حيمامي مثالا على مسار مهني وإنساني يجمع بين الكفاءة الطبية والالتزام الاجتماعي، في خدمة فئة تحتاج إلى دعم متواصل يفتح أمامها آفاقا أوسع للاستقلالية والاندماج.












