مع حلول شهر رمضان، تستعيد المدينة العتيقة لفاس وهجها التجاري المعتاد، حيث تعود أزقتها التاريخية وأسواقها العريقة إلى نبضها اليومي المتجدد، وسط توافد أعداد كبيرة من المتسوقين من داخل المدينة وخارجها. وتتحول هذه الفضاءات خلال الشهر الفضيل إلى مراكز حيوية تجمع بين الأجواء الروحانية لرمضان والعراقة التجارية التي تميز العاصمة العلمية.
وتعكس هذه الدينامية مكانة المدينة العتيقة لفاس، المصنفة تراثا عالميا من طرف منظمة اليونيسكو، باعتبارها فضاء حافظ عبر القرون على إشعاعه التجاري والحرفي. فمع اقتراب رمضان وعيد الفطر، تعرف الأسواق التقليدية رواجا لافتا، سواء في ما يتعلق بالألبسة التقليدية أو المواد المرتبطة بالعادات الاستهلاكية الرمضانية.
وتبرز قيسارية الكفاح كواحدة من أبرز الوجهات المتخصصة في الملابس التقليدية، حيث تعرض محلاتها تشكيلة واسعة من الجلابة والقفطان والجابادور والقندورة، إلى جانب البلاغي والأثواب المختلفة. ويؤكد عدد من التجار أن الإقبال على هذه المنتجات يرتفع بشكل واضح خلال رمضان، خاصة مع استعداد الأسر لاقتناء ملابس العيد، مستفيدين من عراقة الصناعة التقليدية الفاسية وجودة منتوجاتها.
وفي السياق نفسه، يشهد سوق العطارين حركية مميزة بفضل الإقبال على البخور التقليدي والحناء والتمور والأعشاب الطبيعية، وهي منتجات تحضر بقوة في الطقوس الرمضانية والعادات الاجتماعية لأسر المدينة. كما يواصل هذا السوق استقطاب الزبناء الباحثين عن مستلزمات تقليدية مرتبطة بجمالية البيت الفاسي وأجوائه الخاصة في هذا الشهر.
أما سوق الرصيف، فيسجل بدوره رواجا ملحوظا بفضل الطلب المتزايد على الزيتون بمختلف أنواعه والحلويات والشهيوات الرمضانية التي تزين موائد الإفطار. وتحرص المحلات على تقديم منتجات متنوعة تجمع بين الجودة والأسعار المناسبة، ما يجعل هذا الفضاء من أبرز محطات التسوق خلال رمضان.
وتبقى المدينة العتيقة لفاس، خلال هذا الشهر، أكثر من مجرد فضاء للتبضع، إذ تتحول إلى وجهة تستقطب الأسر والزوار المغاربة والأجانب، الراغبين في عيش تجربة تجمع بين سحر المعمار التاريخي وعبق التقاليد المغربية وأصالة الأسواق الشعبية التي ما تزال تحافظ على هويتها المتفردة.












