احتضن السجن المحلي بوجدة، مساء الخميس، الحفل الختامي للمسابقة الوطنية الدينية لسنة 2026، في أجواء طبعتها الروحانية والتقدير لجهود النزلاء والنزيلات المشاركين في مختلف فروع التباري الديني.
وتأتي هذه التظاهرة الرمضانية، المنظمة من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بتنسيق مع المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، في سياق دعم برامج التأطير الديني والتربوي داخل المؤسسات السجنية، بما يعزز قيم التقويم الذاتي والتهيئة لإعادة الإدماج.
وشهدت الدورة الحالية مشاركة 52 نزيلا ونزيلة، تأهلوا إلى المرحلة النهائية عقب إقصائيات جرت بمختلف سجون المملكة، وشملت فروع حفظ القرآن الكريم وترتيله، وحفظ وتفسير الأحاديث النبوية، والأذان، والإنشاد والمديح.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، مصطفى بنحمزة، أن المؤسسة السجنية يمكن أن تتحول إلى فضاء للمراجعة والتأمل وبناء الذات، مبرزا أن التاريخ الإسلامي حافل بنماذج استثمرت فترات الاعتقال في التحصيل والإبداع. كما شدد على أهمية التعلم في تسهيل الاندماج داخل المجتمع، معتبرا أن حفظ القرآن ومدارسة العلوم الشرعية قد يفتحان أمام النزلاء آفاقا جديدة بعد الإفراج.
وأشار بنحمزة إلى تخصيص عمرة لفائدة نزيل ونزيلة من المتوجين، في خطوة تحفيزية تروم تشجيع المشاركين على مواصلة التحصيل العلمي والسلوكي.
من جهته، أوضح مدير السجن المحلي بوجدة، سعد عبد الشفيق، أن هذه المسابقة تمثل امتدادا للتصفيات المحلية التي نظمت على مستوى المؤسسات السجنية، وتعكس توجه المندوبية العامة نحو تقوية البعد الروحي والاجتماعي للنزلاء، باعتباره مدخلا أساسيا لتقويم السلوك وتحقيق إعادة إدماج فعالة.
وأضاف أن هذه المبادرة لا تقتصر على الجانب التنافسي، بل تحمل بعدا إنسانيا واضحا، من خلال الإسهام في تحسين الصحة النفسية للنزلاء، وترسيخ قيم التضامن والانضباط، بما يساعدهم على العودة إلى المجتمع في ظروف أفضل.
وعبر أحد النزلاء المتوجين بالرتبة الثانية في حفظ القرآن الكريم وتجويده عن اعتزازه بهذا التتويج، معتبرا أن مساره داخل المؤسسة السجنية مكنه من تنمية قدراته وتعزيز ثقته في نفسه، كما منحه نظرة أكثر تفاؤلا تجاه المستقبل.
كما أعربت نزيلة حازت الرتبة الثانية في حفظ الأحاديث النبوية عن فخرها بهذا التتويج الوطني، معتبرة أن هذا الإنجاز يعكس ثمرة التأطير والمواكبة داخل المؤسسة، وفتح لها المجال للتعرف بشكل أعمق على علوم السنة النبوية وتفسيرها المعتدل.
وشكل هذا الموعد السنوي مناسبة لتكريس قيم التسامح والوسطية في صفوف النزلاء، حيث جرى توزيع جوائز تحفيزية على الفائزين في مختلف الفروع، شملت مبالغ مالية وكتبا دينية وحقائب لمصاحف التجويد، تشجيعا لهم على مواصلة مسار التحصيل والتقويم.
وعلى هامش الحفل، الذي حضره ممثلون عن السلطات القضائية والمحلية وشخصيات أخرى، تم افتتاح قاعة مجهزة للصلاة، بهدف توفير فضاء ملائم للنزلاء لممارسة شعائرهم الدينية في أجواء روحانية مناسبة.












