احتضنت مدينة إشبيلية مساء الجمعة حفل إفطار رمضاني سلط الضوء على النموذج المغربي في التعايش الديني ودور الصناعة التقليدية في تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وذلك بحضور شخصيات من الأوساط السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية.ويندرج هذا الحدث، الذي نظمته كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بشراكة مع مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط، في إطار الاحتفاء بقيم شهر رمضان المبارك، باعتباره مناسبة لتعزيز مبادئ التسامح والتعايش وقبول الآخر المتجذرة في الحضارة المغربية.وفي كلمة بالمناسبة، أبرز مستشار جلالة الملك والرئيس المشارك للمؤسسة، أندريه أزولاي، البعد الرمزي والروحي لهذا اللقاء الذي جمع، بجناح الحسن الثاني، شخصيات تنتمي إلى ديانات وثقافات مختلفة. وأكد أن هذه المناسبة لا تقتصر على بعدها التعبدي، بل تحمل أيضا رسالة أمل في عالم يشهد توترات وانقسامات متزايدة.وشدد أزولاي على أن التقاليد الدينية، رغم اختلاف مظاهرها، تحمل قيما إنسانية مشتركة أساسها احترام الآخر وروح الأخوة، منوها بالدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس في تعزيز قيم السلام والتعايش والحوار بين الأديان.كما أشار إلى أن النموذج المغربي في التعايش الديني، الذي يحظى بإشادة واسعة دوليا، يشكل سدا منيعا في مواجهة خطابات الكراهية والتطرف، مبرزا أن عمل مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط يهدف إلى صون هذه القيم وترسيخها في الفضاء المتوسطي.من جهته، أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن المغرب ظل عبر تاريخه أرضا للقاء الثقافات ومجالا للتعايش المتناغم بين المسلمين واليهود والمسيحيين، على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم.وأضاف أن الصناعة التقليدية المغربية لا تقتصر على إنتاج مواد مادية فحسب، بل تمثل تعبيرا عن عمق التاريخ المغربي وغنى تراثه الحضاري، مشيرا إلى أن هذه المبادرات تسهم في تعزيز الحوار الثقافي بين المغرب وإسبانيا وإبراز مكانة الصناعة التقليدية المغربية في الفضاء المتوسطي.من جانبها، اعتبرت المستشارة المكلفة بالثقافة والرياضة في حكومة الأندلس، باتريسيا ديل بوزو فيرنانديز، أن هذا الإفطار يشكل لحظة للتلاقي بين مختلف مكونات المجتمع الإشبيلي، ليس فقط لتقاسم وجبة الإفطار، بل أيضا لتبادل القيم الإنسانية المشتركة التي تجمع بين الشعوب.بدورها، أكدت مديرة مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط، مار أهومادا سانشيز، أن شهر رمضان يشجع على تقوية الروابط الاجتماعية وترسيخ قيم الوحدة والتضامن، معتبرة أن هذا اللقاء يجسد روح الأخوة الإنسانية من خلال جمع أشخاص من خلفيات مختلفة حول قيم مشتركة.وتخللت هذا اللقاء فقرات فنية وموسيقية تضمنت مقطوعات من فن الملحون وأذكارا روحية، أضفت على الأمسية أجواء روحانية مميزة، وعكست القيم الإنسانية التي يجسدها شهر رمضان المبارك.
الخميس, أبريل 30, 2026












