سلّط مشاركون في لقاء علمي نظم يوم الجمعة بمدينة مكناس الضوء على خصوصيات التجربة المغربية في مجال العمل التطوعي والجمعوي، مؤكدين أن هذا المجال شهد تطورا ملحوظا بفضل المبادرات المواطنة والدعم المؤسساتي الذي يعزز خدمة الصالح العام.وجاء هذا اللقاء، الذي نظم بمبادرة من جامعة مولاي إسماعيل ومنتدى الصحراء للحوار والثقافات تحت شعار “التجربة المغربية في العمل التطوعي”، مناسبة لاستعراض أبرز الإنجازات التي حققها المغرب في هذا المجال، إلى جانب مناقشة الآفاق الكفيلة بتعزيز دور المجتمع المدني والعمل التطوعي.وفي كلمة بالمناسبة، أوضح رئيس المنتدى صلاحي السويدي أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في إطار تفعيل اتفاقية الشراكة التي تجمع المنتدى بجامعة مولاي إسماعيل، والتي تروم تعزيز التعاون بين الطرفين ومواكبة اتخاذ القرار المؤسساتي ودعم البحث العلمي في عدد من القضايا المجتمعية.وأشار السويدي إلى المكانة التي يحظى بها العمل الجمعوي في الدستور المغربي، مذكّرا بأن اعتماد اليوم الوطني للمجتمع المدني في 13 مارس بقرار من الملك محمد السادس يعكس الاعتراف بالدور الحيوي الذي تضطلع به الجمعيات والمتطوعون في دعم التنمية وتعزيز التضامن المجتمعي.وأضاف أن هذا اللقاء تحول إلى موعد سنوي لتثمين المبادرات المواطنة والاحتفاء بإسهامات الفاعلين الجمعويين، مستعرضا أبرز محطات التطوع في المغرب، منذ الدعوة التي أطلقها الملك محمد الخامس لشباب مدينة مراكش للمشاركة في بناء طريق الوحدة، وصولا إلى إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.كما ذكّر بالمؤسسات التي لعبت أدوارا أساسية في العمل الاجتماعي والتضامني، من بينها التعاون الوطني والهلال الأحمر المغربي والاتحاد الوطني لنساء المغرب والعصبة المغربية لحماية الطفولة، مؤكدا أن المغاربة أبانوا عن روح تضامن قوية خاصة خلال الأزمات مثل جائحة كوفيد-19 وزلزال الحوز 2023.من جهته، أكد رئيس جامعة مولاي إسماعيل أبوبكر بوعياد أن هذا اللقاء يشكل مناسبة للاحتفاء بقيم المواطنة والتضامن، مبرزا الدور المتنامي للمجتمع المدني في دعم السياسات العمومية المرتبطة بالمشاركة المواطنة والتنمية المستدامة.وأشار إلى أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، انخرط في مسار إصلاحات سياسية واقتصادية عززت الديمقراطية التشاركية وفتحت المجال أمام المجتمع المدني للمساهمة بشكل أكبر في التنمية.كما أبرز انفتاح الجامعة على محيطها المجتمعي من خلال اعتماد العمل التطوعي خيارا استراتيجيا يهدف إلى تكوين خريجين يجمعون بين التميز الأكاديمي والوعي الاجتماعي وروح المبادرة، مشيدا بالدينامية التي أطلقها الطلبة والأساتذة عبر مبادرات اجتماعية وتوعوية متعددة.وخلال هذا اللقاء، تم تقديم عروض حول تجارب مؤسسات فاعلة في مجال التضامن، من بينها المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، حيث أكد مدير المعاهد التعليمية ومراكز التكوين بالمنظمة عبد الرزاق بوغنبور أهمية التطوع داخل هذه المؤسسة التي تعد من التجارب الرائدة في دعم الأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.كما نوه بالدور الذي تضطلع به رئيسة المنظمة الأميرة للا لمياء الصلح في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي المنظم، عبر رؤية إنسانية ساهمت في تطوير شبكة وطنية من المؤسسات التعليمية والاجتماعية لفائدة المكفوفين.واختُتم اللقاء، الذي تضمن جلستين حول المجتمع المدني والعمل التطوعي، بتوقيع اتفاقيتي شراكة بين جامعة مولاي إسماعيل وكل من الوكالة المغربية للدم ومشتقاته وجمعية الصحة والأشخاص المسنين، بهدف تعزيز التعاون في مجالات العمل الاجتماعي والصحي.
السبت, مايو 2, 2026
آخر المستجدات :












