نظمت دار الشعر بتطوان، بتعاون مع بيت الصحافة، مساء الجمعة بطنجة، تظاهرة شعرية جديدة تحت عنوان “شعراء إعلاميون”، بمشاركة عدد من الصحافيين الذين جمعوا بين الممارسة الإعلامية والإبداع الشعري.واحتضنت فضاءات بيت الصحافة بطنجة فعاليات هذه الأمسية التي أحياها كل من الشاعر والأستاذ الجامعي عبد الوهاب الرامي، والشاعرة والإعلامية ليلى بارع، إلى جانب الشاعر والصحافي عبد العالي دمياني. كما تخلل اللقاء حفل فني أحيته مجموعة الحضرة الصوفية برئاسة الفنانة قمر أهلال، ما أضفى على الأمسية طابعا فنيا وروحانيا مميزا.ويندرج هذا اللقاء في إطار برنامج التعاون المستمر بين دار الشعر بتطوان وبيت الصحافة بطنجة، والذي انطلق منذ سنوات بهدف الاحتفاء بالشعر والشعراء، وتكريم الإعلاميين المغاربة والاهتمام بتجاربهم الأدبية والإبداعية.ويعد عبد الوهاب الرامي من أبرز الأكاديميين المغاربة والعرب المتخصصين في مجال الإعلام، كما يُعرف بتجربته الشعرية التي منح من خلالها قصيدته ملامح مغربية أندلسية، سواء على مستوى البناء اللغوي والإيقاعي أو من خلال رؤيته الشعرية للذات والحياة.أما الشاعرة ليلى بارع، فتُعد من الأصوات الأدبية المتميزة في الساحة الإبداعية المغربية، إلى جانب حضورها الإعلامي اللافت في الصحافة الوطنية. في حين يُعتبر عبد العالي دمياني من الأسماء الشعرية التي أسهمت في إغناء القصيدة المغربية بنفَس إبداعي متجدد وروح منفتحة على المغامرة الشعرية.وفي كلمة بالمناسبة، أوضح مدير دار الشعر بتطوان، مخلص الصغير، أن المشاركين في هذا اللقاء يواصلون تقليدا راسخا لدى الإعلاميين المغاربة منذ جيل الرواد، حيث يجمعون بين الكتابة الصحافية والأدبية، وبين العمل الإعلامي والإبداع الشعري.وأضاف أن اشتغالهم في المجال الإعلامي، الذي يتطلب غالبا لغة خبرية مباشرة، لم يمنعهم من مواصلة انشغالهم بالشعر، الذي يظل فضاء للتعبير الإبداعي والتحليق بعيدا عن تفاصيل العمل اليومي.من جانبه، اعتبر عبد الوهاب الرامي أن هذا اللقاء يجسد تقاطعا بين عالمين من الكتابة، مشيرا إلى أن العلاقة بين الإعلام والشعر ظلت قائمة عبر الملاحق الثقافية والاهتمام الإعلامي بالإبداع الأدبي، غير أن هذه التجربة تبرز خصوصية تجمع في ذات واحدة بين الشاعر والإعلامي.وأضاف أن العديد من الإعلاميين يمتلكون مواهب متعددة في مجالات الإبداع، معتبرا أن مثل هذه المبادرات تتيح فرصة لاكتشاف الطاقات الإبداعية الكامنة لدى العاملين في الحقل الإعلامي.وجاء تنظيم هذه الأمسية الشعرية على هامش حفل الإفطار الرمضاني الذي دأب بيت الصحافة بطنجة على تنظيمه سنويا لفائدة أسرة الصحافة والإعلام.وفي تصريح بالمناسبة، أكد رئيس بيت الصحافة، سعيد كوبريت، أن هذا اللقاء الرمضاني يتيح، كما جرت العادة خلال السنوات العشر الماضية، فرصة لعرض رؤية بيت الصحافة بشأن الممارسة المهنية وبعض التحديات التي تواجهها، إلى جانب طرح بدائل لتطوير العمل الإعلامي.وأشار إلى أن التفاعل الإعلامي والرقمي مع كأس إفريقيا للأمم الأخيرة أبرز أهمية الترافع عن السردية الوطنية في مختلف القضايا المرتبطة بالهوية المغربية، مبرزا أن تقارير دولية تحدثت عن نشر نحو مليوني تغريدة حول هذه التظاهرة، كان جزء كبير منها ينتقد المنجزات التنظيمية التي حققها المغرب.وأضاف أن مواجهة مثل هذه الحملات تتطلب بلورة رؤية إعلامية واضحة والدفاع عنها عبر التكوين والتأهيل.وفي هذا السياق، أعلن عن إطلاق فكرة تأسيس “بيت الكتابة” داخل بيت الصحافة بطنجة، والذي يُرتقب أن يحمل اسم الدبلوماسي والوزير والإعلامي الراحل العربي المساري، ليشكل فضاء لتكوين خبراء في الترافع عن القضايا الوطنية من خلال البودكاست وكتابة السيناريو وصياغة السرديات في وسائل التواصل الاجتماعي.كما تم طرح فكرة إنشاء معهد للصحافة والدراسات الإعلامية السمعية البصرية ضمن بيت الصحافة، بهدف المساهمة في تكوين جيل من الإعلاميين القادرين على مواكبة التحولات الإعلامية وتعزيز حضور المغرب في الفضاء الإعلامي المعاصر.
السبت, مايو 2, 2026
آخر المستجدات :












