احتضنت مدينة العيون، مساء الاثنين، أمسية فنية وروحية مميزة خصصت لفن المديح الحساني، وذلك احتفاء بليلة القدر المباركة، في أجواء طبعتها النفحات الإيمانية واستحضار الموروث الثقافي الحساني الأصيل.
ونظمت هذه التظاهرة الفنية بمبادرة من جماعة العيون، بتنسيق مع ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، بساحة “المشور”، التي تحولت إلى فضاء نابض بالأصالة والروحانية، بحضور عدد من الفنانين والمهتمين ومحبي الموسيقى الدينية.
ورامت هذه الأمسية، المنظمة تحت شعار “التراث الحساني: أصالة المديح وروحانية ليلة القدر”، إلى إبراز الطاقات الفنية المحلية، وإحياء تقاليد المديح والسماع خلال شهر رمضان، إلى جانب تثمين هذا اللون التراثي وتقريبِه من الأجيال الصاعدة.
وخلال فقرات السهرة، أبدعت الفرق المحلية المشاركة في تقديم وصلات من الأمداح النبوية والقصائد الدينية التي تشيد بخصال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى أناشيد روحية مستوحاة من التراث الحساني، ما منح الأمسية طابعا صوفيا منسجما مع قدسية المناسبة.
كما تفاعل الجمهور بشكل كبير مع الإيقاعات الروحية والأداء الجماعي الذي عكس غنى هذا الفن الأصيل ومكانته ضمن التعبيرات الثقافية المميزة بالأقاليم الجنوبية، حيث امتزج البعد الفني بالوجداني في مشهد احتفالي خاص.
وشهدت الأمسية أيضا تقديم فقرات فولكلورية مستوحاة من التراث الحساني، ما ساهم في إغناء البرنامج الفني وإبراز تنوع الموروث الثقافي المحلي.
وعرفت هذه المناسبة حضور والي جهة العيون الساقية الحمراء عامل إقليم العيون عبد السلام بكرات، ورئيس المجلس الجماعي للعيون مولاي حمدي ولد الرشيد، إلى جانب عدد من الشخصيات والفاعلين المحليين.
وتميز الحفل كذلك بتكريم عدد من رواد فن المديح بالمنطقة، اعترافا بما قدموه من جهود في صون هذا التراث الفني والروحي، والمساهمة في استمراره والتعريف به بين الأجيال.
وتؤكد هذه المبادرة الثقافية حرص مدينة العيون على الاحتفاء بليلة القدر بما يليق بمكانتها الدينية، من خلال ربط الأجواء الرمضانية بالموروث الحساني الأصيل، وجعل الفن الروحي جسرا لحفظ الذاكرة الثقافية المحلية.












