أكد سفير روسيا الاتحادية بالمغرب، فلاديمير بايباكوف، أن الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وروسيا واصلت تطورها بشكل ثابت خلال السنوات الماضية، مشددا على أنها تكتسب زخما متزايدا بفضل ما تقوم عليه من احترام متبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومراعاة المصالح الأساسية لكل طرف.
وأوضح السفير الروسي، في حوار صحافي بمناسبة مرور عشر سنوات على توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين في مارس 2016، أن العلاقات المغربية الروسية تستند إلى مسار متدرج انطلق منذ إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع في موسكو سنة 2002، قبل أن يتعزز ببيان تطوير التعاون الاستراتيجي المعمق خلال الزيارة الملكية إلى العاصمة الروسية يوم 15 مارس 2016.
وسجل بايباكوف أن الحوار السياسي بين الرباط وموسكو ظل نشطا على عدة مستويات، مبرزا مشاركة المغرب في قمتي روسيا-إفريقيا، إلى جانب احتضان مراكش في دجنبر 2023 أشغال المنتدى الروسي-العربي للتعاون، بما يعكس حيوية التواصل السياسي وتنوع مجالات التعاون بين الجانبين.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز السفير أن المغرب يعد من الشركاء المهمين لروسيا في إفريقيا، مشيرا إلى استمرار المبادلات التجارية بين البلدين واهتمام الشركات الروسية بتوسيع استثماراتها في السوق المغربية، خاصة في مجالات الفلاحة وتدبير المياه والصناعة والصيدلة والبناء والسياحة والتحول الرقمي. كما شدد على أهمية تطوير بنية لوجستية ومالية حديثة لدعم هذه الدينامية الثنائية.
كما أشار إلى أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الاقتصاد، بل تشمل أيضا مجالات التعليم والثقافة والرياضة والسياحة، لافتا إلى تزايد الاهتمام المتبادل بين الشعبين، وإلى أن الرحلات المباشرة ساهمت في دعم حركة التنقل والتبادل بين الجانبين.
وفي ما يتعلق بالتعاون الإقليمي، نوه بايباكوف بدور المغرب في تعزيز الأمن والاستقرار، خاصة في منطقة الصحراء والساحل، مبرزا أن الرباط تضطلع بدور ملموس في مكافحة الإرهاب، وأنها تحتضن مكتبا إقليميا تابعا للأمم المتحدة معنيا بهذا المجال، وهو ما يعكس مكانة المملكة كشريك فاعل في قضايا الأمن الإقليمي.
واعتبر السفير الروسي أن المبادرات الإفريقية التي أطلقها المغرب تشكل فرصا مهمة لتعزيز التنمية والتكامل الإقليمي، مبرزا أن التعاون الثلاثي بين روسيا والمغرب وإفريقيا يمكن أن يفتح آفاقا جديدة للتنمية الاقتصادية وتقوية الشراكات جنوب-جنوب، في ظل ما يتمتع به المغرب من حضور استثماري متزايد داخل القارة.
وختم بايباكوف بالتأكيد على أن الشراكة المغربية الروسية ما تزال تتوفر على إمكانات واسعة غير مستغلة، وأن المرحلة المقبلة تستدعي البحث عن مجالات جديدة للتعاون، بما يعزز الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين ويفتح أمامها آفاقا أرحب.












