وقعت المدرسة الوطنية العليا للإدارة بالمغرب والمعهد الوطني للخدمة العمومية بفرنسا، أمس الأربعاء 18 مارس 2026 بباريس، إعلان نوايا يروم تعزيز التعاون الثنائي بين المؤسستين في مجالات التكوين وتبادل الخبرات وإحداث برامج للتدريب، في خطوة جديدة تعكس رغبة الجانبين في تطوير الشراكة المؤسساتية ومواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة العمومية.
ووقع هذا الاتفاق كل من المديرة العامة للمدرسة الوطنية العليا للإدارة، ندى بياز، ومدير المعهد الوطني للخدمة العمومية، جيروم فيليبيني، الذي تولى مهامه على رأس المعهد الفرنسي مطلع يناير 2026. ويأتي هذا التقارب في سياق توجه مشترك نحو تحديث العمل العمومي ورفع جاهزية الأطر العليا لمواجهة تحديات الحكامة والنجاعة والابتكار.
وبحسب المعطيات المعلنة، يشمل التعاون المرتقب تطوير تبادل الخبرات في مجالات إصلاح الإدارة، والحكامة العمومية، وصياغة السياسات العمومية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية مشتركة وندوات رفيعة المستوى وتظاهرات علمية تسمح بتبادل المعارف والممارسات الفضلى بين البلدين. كما ينص الاتفاق على إحداث برامج تدريب داخل الإدارات الفرنسية لفائدة طلبة المدرسة الوطنية العليا للإدارة، بما يتيح لهم الاطلاع المباشر على التجارب الإدارية الأوروبية.
ويحمل هذا الإعلان أبعادا تتجاوز الجانب الأكاديمي، إذ يجسد رؤية استراتيجية مشتركة لإدارة عمومية أكثر نجاعة ومرونة وانفتاحا على المحيط الدولي، كما يعزز الروابط بين مؤسستين تضطلعان بدور محوري في إعداد جيل جديد من كبار المسؤولين العموميين. ويعد المعهد الوطني للخدمة العمومية في فرنسا المؤسسة المرجعية المكلفة بتكوين وتأهيل الأطر العليا وقيادات الدولة، وهو المؤسسة التي خلفت المدرسة الوطنية للإدارة الفرنسية السابقة.
كما يندرج هذا التقارب ضمن دينامية تعاون دولي أوسع يقودها المعهد الفرنسي مع مؤسسات تكوين الإدارة العمومية في عدد من البلدان، من بينها المغرب، سواء عبر برامج الزيارات والدورات الدولية أو من خلال مبادرات تروم تنسيق الممارسات وتحديث مناهج التكوين الإداري. وهو ما يمنح الاتفاق الجديد بعدا عمليا يمكن أن ينعكس مستقبلا على تطوير كفاءات الإدارة العمومية وتعزيز تبادل التجارب بين الرباط وباريس.
ويُنتظر أن يشكل هذا الاتفاق رافعة إضافية للشراكة المغربية الفرنسية في مجال الحكامة العمومية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة برقمنة الخدمات، وتحسين الأداء الإداري، وتكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والمؤسساتية داخل البلدين.












