شكل موضوع تعزيز ولوج النساء والفتيات إلى العدالة وتفكيك العوائق التي تحول دون تحقيق عدالة منصفة محور ورشة عمل نظمتها، أمس الثلاثاء بالرباط، اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، في إطار نقاش متجدد حول سبل تطوير آليات الحماية القانونية والاجتماعية لفائدة النساء.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء تحت شعار “العدالة المنصفة.. مسارات في أفق تمكين ولوج النساء والفتيات للعدالة”، بهدف تسليط الضوء على مختلف الإكراهات التي تواجه النساء، سواء على المستوى القانوني أو المؤسساتي أو الاجتماعي، والعمل على صياغة مقترحات عملية لتجاوزها.
وقد تمحورت أشغال الورشة حول ثلاثة محاور رئيسية، شملت الإطار القانوني الوطني بين ما تحقق من مكتسبات تشريعية واستمرار فجوة المساواة الفعلية، إلى جانب المساطر القضائية وما يطبعها من تعقيدات تحد من إنصاف النساء، فضلاً عن العوائق البنيوية والاجتماعية والثقافية التي تعرقل الولوج السلس إلى العدالة.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة اللجنة الجهوية، حورية التازي صادق، أن ضمان الحق الدستوري في الولوج إلى العدالة يظل مرتبطاً بمدى تبسيط المساطر القضائية وجعلها أكثر ملاءمة لخصوصيات الفئات الهشة، مشيرة إلى أن تعقيد الإجراءات وبطء البت في القضايا وارتفاع التكاليف تشكل من أبرز التحديات، خاصة في قضايا العنف ضد النساء.
وأوضحت أن هذه الصعوبات لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى عوامل اجتماعية وثقافية ومجالية، تحد من قدرة النساء على الاستفادة الكاملة من الضمانات القانونية المتاحة.
من جانبها، أبرزت القاضية برئاسة النيابة العامة، فتيحة اليزيدي، أن الإشكال لا يكمن فقط في الولوج إلى العدالة، بل أيضاً في ضمان الحماية الفعلية للضحايا، مشيرة إلى صعوبة إثبات الجرائم المرتكبة ضد النساء، خاصة تلك التي تقع داخل الفضاء الأسري في غياب الشهود.
وأشارت إلى أن رئاسة النيابة العامة عملت على إحداث منصات رقمية تتيح تقديم الشكايات عن بعد، إلى جانب استقبال الضحايا بشكل مباشر، مع ضمان تتبع هذه الملفات عبر إحالتها على الجهات المختصة، في إطار دور تنسيقي يربط بين الضحايا ومختلف النيابات العامة.
وأكد المشاركون في ختام أشغال الورشة على ضرورة تكثيف الجهود لضمان استقلال اقتصادي أكبر للنساء، باعتباره مدخلاً أساسياً لتعزيز قدرتهن على الولوج إلى العدالة، داعين إلى تبني حلول مبتكرة تراعي خصوصيات النساء وتضمن قضاء أكثر قرباً وإنصافاً.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية التي يقودها المجلس الوطني لحقوق الإنسان منذ سنة 2019، من خلال توصياته وتقاريره، الرامية إلى إرساء مقاربة شمولية تضمن ولوجاً فعلياً ومنصفاً للنساء والفتيات إلى العدالة.












