لم يعد الصمت ممكناً ولا مقبولاً أمام ما يحدث خلف أسوار مجمع “الإخلاص” السكني (الضحى) الواقع على طريق تطوان بمدينة طنجة.
هذا القطب السكني الضخم الذي رأى النور سنة 2012 ليضم أزيد من 4200 شقة، تحول في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه “ثكنة نظامية” أو “جزيرة معزولة” خارج نطاق الرقابة الصارمة.
في جولة ميدانية قادت طاقم جريدة “المجتمع” إلى عين المكان، وقفنا على حجم الذهول والريبة الذي يعيشه السكان والفاعلون الجمعويون، وسط تساؤلات حارقة عن سر الغياب التام والمريب للجان التتبع الميداني .
تتجلى أولى مظاهر الاستفزاز والاستهتار بالسلامة العامة في المشهد السريالي الحالي؛ حيث تباشر إحدى الشركات عمليات “ترقيع” وإصلاحات واهية لبنيان عمارات تم إخلاؤها وتفريغها سابقاً من السكان بسبب خطر انجراف التربة وانزلاقها نحو الأسفل.
وفي تصريحات حاسمة لجريدة “المجتمع”، أكد عدد من المواطنين والناشطين الجمعويين أن ما يحدث هو قمة العبث بمصائر الناس، معلنين بصوت واحد: “هذه المباني مهددة بالسقوط في أي لحظة وإعادة ترميمها اليوم هي محاولة يائسة لتغطية الشمس بالغربال، الحل الوحيد والآمن هو الهدم الفوري لتفادي فاجعة إنسانية محققة”.
ولا تقف حدود الأزمة عند معالجة مخلفات انزلاق التربة الشهير الذي يعود لسنة 2017، بل تفجرت في المجمع فوضى تعميرية عقيمة وجهت فيها أصابع الاتهام مباشرة إلى رئيس مقاطعة مغوغة.
فقد عبرت الساكنة عن تذمرها الشديد من منح “تراخيص مشبوهة” حسب قولهم ، تثير أكثر من علامة استفهام، أسفرت عن نبت “صاكة لبيع السجائر” في عمق المجمع، فضلاً عن تحويل شقق سكنية أخرى كانت مخصصة للعائلات إلى محلات تجارية عشوائية.
ويتساءل المتضررون بكثير من الاستنكار: كيف شرعنت المقاطعة لهذه الفوضى؟ ومن يحمي مستغلي المساحات الخضراء الذين تراموا عليها وحصلوا على أرقام رسوم وتعريفات ضريبية في ظروف غامضة؟حسب تصريحات مختلفة للسكان .
وقد قطع مواطنو المجمع الشك باليقين في حديثهم لجريدة “المجتمع”، مؤكدين أن عمليات الهدم الجائرة للجدران الأساسية، والترميمات العشوائية لتوسيع تلك المحلات التجارية على حساب الشقق السكنية، هي السبب المباشر والرئيسي وراء التشققات والتصدعات الخطيرة التي بدأت تزحف على بنيان العمارات مجدداً.
إن هذه التعديلات الهيكلية غير القانونية باتت تشكل طعنات قاتلة في خاصرة السلامة الهيكلية للمجمع، ليعيد المشهد إلى الأذهان سيناريو كابوس 2017 حين تدخل الوالي السابق السيد اليعقوبي لترحيل الساكنة وتعويضهم في ملف طوي بسرية تامة؛ لكن يبدو أن العبث الإداري الحالي ومحاباة المنعشين العقاريين يهددان بفتح هذا الملف على مصراعيه، وسط مطالبة المواطنين الأجهزة المركزية بوزارة الداخلية بفتح تحقيق عاجل يضع حداً لتغول رخص مقاطعة مغوغة ويحمي أرواح المواطنين قبل فوات الأوان.

















