أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، على ضرورة بناء نموذج إداري دامج يضمن ولوجاً فعلياً وشاملاً للأشخاص في وضعية إعاقة، مشدداً على أن هذا الورش يتجاوز مجرد تحسين الولوج المادي ليشمل أبعاداً تنظيمية وثقافية ومؤسساتية.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء احتضنته مدينة سلا، خُصص لتقديم نتائج دراسة حول موضوع “المرتفقون في وضعية إعاقة.. شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري”، والذي نظمته كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي بشراكة مع مؤسسة وسيط المملكة والمرصد الوطني للتنمية البشرية.
وأوضح كاير أن الدراسة تمثل محطة مهمة لتشخيص واقع الولوجيات داخل الإدارات العمومية، سواء على المستوى المادي أو الإجرائي أو الرقمي، إلى جانب تقييم شروط الإدماج المهني للأشخاص في وضعية إعاقة.
وكشفت نتائج الدراسة عن استمرار عدد من الاختلالات، من أبرزها غياب تأطير تنظيمي واضح في العديد من الإدارات، حيث لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي تتوفر على توجيهات مكتوبة في هذا المجال 26 في المائة، إضافة إلى تفاوت في مستوى الولوج الفيزيائي والرقمي، رغم تسجيل بعض التقدم في تبسيط المساطر وتكييف الخدمات.
وفي المقابل، أبرز المسؤول ذاته وجود وعي متزايد داخل الإدارات بأهمية اعتماد تدابير تيسيرية لفائدة هذه الفئة، سواء عبر تحسين ظروف الاستقبال أو تكييف الخدمات، وهو ما يعكس بداية دينامية إيجابية تحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير.
كما أشار إلى أن تحليل التظلمات يُظهر استمرار صعوبات تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة في الولوج إلى آليات الإنصاف، حيث تظل مشاركتهم في منظومة التظلمات محدودة، وهو ما يعكس وجود عوائق بنيوية تستدعي معالجة شاملة.
وتضمنت الدراسة، إلى جانب التشخيص، مجموعة من التوصيات العملية، من بينها تعزيز التأطير التنظيمي داخل الإدارات، وتطوير الولوج الفيزيائي والرقمي، والاستثمار في التكوين والموارد البشرية، إضافة إلى ترسيخ آليات الحكامة والتتبع والتقييم.
كما شددت على أهمية إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة وممثليهم في إعداد السياسات العمومية، بما يضمن ملاءمتها مع احتياجاتهم وتطلعاتهم.
وفي ختام كلمته، جدد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية التزام المؤسسة بمواكبة هذا الورش الوطني، في انسجام مع التوجيهات الرامية إلى تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الاندماج الكامل في المجتمع وضمان عيش كريم لهم.












