تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4,7 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعدما كانت قد أفادت في مذكرتها الصادرة يوم 16 أبريل 2026 بأن النمو بلغ 5 في المائة خلال الفصل الأول من السنة نفسها، مقابل 4,1 في المائة في الفصل الرابع من 2025. وترى المندوبية أن هذا الأداء المرتقب يعكس بالأساس استمرار أثر التعافي الفلاحي، إلى جانب صمود الطلب الداخلي رغم الظرفية الدولية غير المستقرة.
وأوضحت المندوبية أن استهلاك الأسر من المنتظر أن يرتفع بنسبة 4,2 في المائة خلال الفصل الثاني من 2026، في حين ستواصل نفقات الاستثمار منحاها المعتدل، مع توقع زيادة تكوين الرأسمال الثابت بنحو 3,8 في المائة. ويبرز هذا التوجه استمرار الطلب الداخلي كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي، في وقت يراهن فيه الاقتصاد الوطني على الحفاظ على وتيرة النمو وسط تقلبات خارجية متزايدة.
وفي المقابل، نبهت المندوبية إلى أن آفاق هذا الفصل تظل محاطة بحالة من عدم اليقين، بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها المحتملة على أسواق المواد الأولية، خاصة الطاقة. وفي هذا السياق، أشارت إلى فرضية أساسية تقوم على استعادة الاستقرار وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يدفع سعر خام برنت إلى التراوح بين 85 و100 دولار للبرميل خلال الفصل الثاني من 2026، قبل أن يبدأ منحى تراجعيا تدريجيا خلال الفصل الثالث.
وتتقاطع هذه التقديرات مع معطيات حديثة من الأسواق الدولية، إذ أفادت رويترز يوم 16 أبريل 2026 بأن أسعار النفط عادت إلى الارتفاع مع تشكك الأسواق في قدرة المحادثات الأمريكية الإيرانية على إنهاء الاضطرابات التي مست إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى أن استمرار التوترات حول مضيق هرمز يبقي أسعار الخام تحت ضغط التقلب وعدم اليقين.
وترى المندوبية أن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط قد يفرض ضغوطا تضخمية على المدى القصير، كما قد يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر بشكل أوضح على الطلب الداخلي، خاصة في قطاعات الصيد البحري، والصناعات الكيماوية، وصناعات الصلب ومواد البناء. وبذلك، يبقى النمو المرتقب رهينا بمدى استقرار الأسواق الطاقية الدولية وقدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية خلال الأشهر المقبلة.












