وسط المسالك الوعرة لجبال الأطلس الكبير، لم تكن مشاركة نبيل كائل في سباق “صوناسيد هاي أطلس ألترا ترايل” مجرد حضور رياضي عادي، بل جسدت قصة إنسانية ملهمة عنوانها الإصرار وتجاوز المحن.
فالعداء الأربعيني، المنحدر من الدار البيضاء والمنتمي بجذوره إلى الجنوب الشرقي، لم يدخل عالم التحدي من بابه السهل، بل أعاد بناء مساره الشخصي والرياضي بعد تجربة قاسية تمثلت في إصابته بمرض السرطان، الذي تسبب في بتر ساقه اليسرى، منهيا بذلك حلما قديما راوده منذ الطفولة بأن يصبح بطلا في سباقات 1500 متر، على خطى هشام الكروج.
غير أن نبيل لم يستسلم لهذا المنعطف المؤلم، بل اختار أن يمنح حياته معنى جديدا. وبعد أن تابع دراسته واستقر مهنيا في مجال البرمجة المعلوماتية، بدأ يبحث عن تحد يعيد إليه شعور الانتصار على الذات. وهكذا، كان تسلقه قمة توبقال سنة 2015 بداية مرحلة جديدة، شكلت بالنسبة إليه لحظة ميلاد ثانية.
ومنذ ذلك الإنجاز، تحول شغفه بالطبيعة والمرتفعات إلى مسار متواصل من التحدي، حيث نجح في تسلق 22 قمة بمختلف سلاسل الأطلس، قبل أن يحقق سنة 2020 إنجازا بارزا بتسلق جبل كليمنجارو في تنزانيا، ليصبح أول مغربي من الأشخاص في وضعية إعاقة يبلغ أعلى قمة في إفريقيا.
ولم تتوقف رحلة نبيل عند تسلق الجبال، بل امتدت إلى المشاركة في عدد من السباقات والماراطونات داخل المغرب، من بينها الجديدة والرباط والدار البيضاء، قبل أن يخوض تجربة سباقات “الترايل”. وبعد مشاركته السنة الماضية في مسافة 21 كيلومترا ضمن سباق “صوناسيد هاي أطلس ألترا ترايل”، عاد هذه السنة ليخوض مسافة 10 كيلومترات، مؤكدا أن التحدي بالنسبة إليه ليس في المسافة فقط، بل في الرسالة التي يحملها.
ويرى نبيل كائل أن الإعاقة لا ينبغي أن تختزل في حدود الجسد، بل يمكن أن تكون بداية لاكتشاف طاقات جديدة وقدرات غير متوقعة. ومن هذا المنطلق، يوجه رسالته إلى الأشخاص في وضعية إعاقة، داعيا إياهم إلى عدم الاستسلام، والإيمان بأن فقدان جزء من الجسد لا يعني نهاية الطريق، بل قد يكون بداية مسار مختلف مليء بالإنجازات.
وتبقى قصة نبيل كائل نموذجا حيا على أن قوة الإرادة قادرة على تحويل الألم إلى أمل، والقيود إلى دوافع، والظروف القاسية إلى لحظات انتصار تستحق أن تروى.












