أكدت المديرة التنفيذية للرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون، ناتالي بوال، اليوم الأربعاء بالرباط، أن الاكتظاظ داخل السجون لم يعد مجرد إشكال ظرفي، بل أضحى واقعا ملموسا يواجهه جميع الفاعلين في قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج عبر العالم.
وأوضحت بوال، في كلمة خلال افتتاح أشغال المؤتمر الدولي الأول حول تصميم وتكنولوجيا السجون 2026، أن عدد نزلاء المؤسسات السجنية على الصعيد العالمي ارتفع منذ سنة 2020 بأكثر من 25 في المائة، دون أن يواكب هذا التزايد ارتفاع مماثل في أعداد الموظفين أو في المساحات المخصصة للإيواء أو في الاستثمارات المرتبطة ببرامج إعادة التأهيل والإدماج.
وأضافت أن عددا كبيرا من المؤسسات السجنية شُيد في فترات سابقة ولم يعد ملائما للضغوط الحالية، مبرزة أن هذه البنيات لم تصمم للتعامل مع التحديات الراهنة أو لتحقيق الأهداف الحديثة المرتبطة بإعادة التأهيل، وهو ما ينعكس بشكل يومي على أوضاع النزلاء والموظفين على حد سواء.
وشددت المسؤولة على أهمية هذا المؤتمر في تحفيز التفكير الجماعي بشأن مستقبل الأنظمة السجنية، معربة عن تقديرها للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وكافة الشركاء والمتدخلين الذين ساهموا في تنظيم هذا الحدث الدولي.
من جانبه، اعتبر نائب رئيس الرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون، كيم إيكهاوغان، أن هذا المؤتمر يشكل فرصة مهمة للاستفادة من التجارب الدولية المشتركة وتبادل الرؤى بين المشاركين الذين يمثلون 45 دولة من مختلف قارات العالم.
وأوضح أن الأنظمة السجنية تواجه اليوم ضغوطا متزايدة بفعل تعقد الحاجيات، وقدم البنيات التحتية، وارتفاع الانتظارات المجتمعية، إلى جانب التحولات التكنولوجية المتسارعة، مؤكدا أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين ضمان أمن المجتمع وإنجاح إعادة إدماج النزلاء.
وفي ما يتعلق بموضوع المؤتمر، أبرز إيكهاوغان أن مفهوم “السجن الإنساني” يرتبط بالاحترافية وخلق بيئات تتحقق فيها السلامة من خلال العدالة والعلاقات الإنسانية والتنظيم المحكم، مضيفا أن مفهوم “الصمود” لا يقتصر على البنية التحتية فقط، بل يشمل أيضا وجود أنظمة قادرة على الاستمرار والعمل حتى في أصعب الظروف.
ويبحث هذا المؤتمر الدولي، المنظم إلى غاية 24 أبريل الجاري حول موضوع “إعادة التفكير في السجون من خلال الابتكار والبنية التحتية والتكنولوجيا لبناء مستقبل إنساني قادر على الصمود”، سبل تطوير المؤسسات السجنية وتحديثها بما يعزز الأمن ويحفظ كرامة الإنسان.
كما تميزت الجلسة الافتتاحية بالإطلاق الرسمي لدليل أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، حول استخدام التكنولوجيا في الوسط السجني، باعتباره مرجعا عمليا لرصد فرص ومخاطر التحول الرقمي داخل مراكز الاعتقال.
ويتناول هذا الدليل مجموعة من التقنيات الحديثة، من بينها أنظمة المراقبة، والبيانات البيومترية، والاتصالات الرقمية، ومنصات التعلم الإلكتروني، والقرارات المبنية على البيانات، والذكاء الاصطناعي، في سياق نقاش دولي متواصل حول تحديث السجون وجعلها أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات الراهنة.












