دعا الممثل السامي السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، الاثنين بفاس، الشباب إلى تعلم البرمجة وفهم طريقة اشتغال الآلات، من أجل استيعاب أفضل لرهانات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح بوريل، خلال ندوة نظمت ضمن لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات، أن فهم الذكاء الاصطناعي يمر عبر اكتساب أدواته الأساسية، وفي مقدمتها معرفة كيفية برمجة الآلة وفك شفراتها.
وأكد أن تطور الذكاء الاصطناعي لا يمكن إيقافه، لكنه قابل للتنظيم والتحكم بدرجات متفاوتة، مشددا على أن التوقف عن مواكبة هذه التحولات يعني ترك المجال لآخرين لمواصلة التقدم وفرض الهيمنة.
واعتبر بوريل أن التحدي المطروح اليوم لا يكمن في محاولة وقف الذكاء الاصطناعي، بل في وضع نظام فعال لتنظيمه، محذرا من أن تجاهل هذا التطور قد يؤدي إلى الاندثار.
وأشار إلى أن السنوات المقبلة ستشهد ظهور آلات فائقة الذكاء، قادرة على إعفاء الإنسان من عدد من المهام المتكررة والمرهقة، غير أن ذلك يفرض على الأجيال الصاعدة فهم آليات اشتغال هذه التكنولوجيا.
وفي ما يتعلق باستعمالات الذكاء الاصطناعي في مجالي الدفاع والصحة، أوضح بوريل أن هذه التكنولوجيا تطرح رهانات أخلاقية وعملية، رغم ما توفره من إمكانات واسعة لتطوير المعرفة وتحسين الأداء.
وشدد على أن الإنسان يجب أن يظل فوق الآلة، مؤكدا ضرورة وضع حدود واضحة لما يمكن للأنظمة الذكية القيام به، ومحذرا من أن تركها تعمل بحرية مطلقة قد يؤدي إلى كوارث أخلاقية.
وبخصوص الدبلوماسية الوقائية، اعتبر بوريل أن الذكاء الاصطناعي قادر على توفير معطيات دقيقة تتجاوز أحيانا التحليل التقليدي، لكنه لن يعوض أبدا دور الدبلوماسي في قراءة المواقف الإنسانية وتقدير فرص الاتفاق أو الخلاف.
وتندرج هذه الندوة ضمن لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة شخصيات أكاديمية وعلمية ودبلوماسية من مختلف القارات، إلى جانب أكثر من 1400 شاب يمثلون نحو 50 بلدا.












