أبرزت المندوبية العامة لإدارة السجون أن نقل السجناء إلى المستشفيات العمومية خارج المؤسسات السجنية ما يزال يشكل تحديا كبيرا، بسبب ما يفرضه من أعباء أمنية وتنظيمية ولوجيستية، خاصة في ظل محدودية عدد الأطباء المتخصصين المتعاقدين للتدخل داخل السجون.
وتوضح المعطيات الخاصة بسنة 2025 أن الرعاية الصحية المتخصصة للسجناء لا تزال تعتمد، في جزء كبير منها، على المؤسسات الاستشفائية الوطنية، بسبب ضعف تغطية التخصصات الطبية داخل المؤسسات السجنية. ولا يتجاوز عدد الاتفاقيات المبرمة مع أطباء متخصصين 20 اتفاقية موزعة على 12 مؤسسة سجنية.
وخلال السنة نفسها، تم إنجاز أزيد من 60 ألفا و370 استشارة طبية متخصصة داخل المستشفيات، مقابل 4 آلاف و996 استشارة فقط داخل المؤسسات السجنية من طرف أطباء متخصصين متعاقدين، وهو ما يعكس حجم الطلب الصحي داخل الوسط السجني، وكذا استمرار الحاجة إلى تعزيز العرض الطبي المتخصص داخل أماكن الاعتقال.
وتفرض عمليات نقل السجناء إلى المستشفيات تعبئة واسعة للموارد البشرية والوسائل اللوجيستية، إلى جانب ترتيبات أمنية وتنظيمية معقدة، ما يجعل هذه العمليات من بين الملفات التي تستدعي حلولا عملية لتقريب الخدمات الصحية من السجناء.
وفي هذا الإطار، يتم تنظيم قوافل طبية متعددة التخصصات داخل المؤسسات السجنية، بتنسيق مع شركاء مؤسساتيين وجمعويين، بهدف الحد من الإحالات الخارجية وتقريب العلاج من النزلاء. وقد مكنت هذه القوافل خلال سنة 2025 من تقديم 8738 خدمة طبية متخصصة، ساهمت في تحسين الولوج إلى الرعاية الصحية وتقليص الضغط المرتبط بالتنقلات نحو المستشفيات.
وفي ملف آخر، كشفت المعطيات ذاتها عن حصيلة أولية لتنزيل نظام العقوبات البديلة، خلال الفترة الممتدة من 22 غشت إلى 31 دجنبر 2025، حيث تم التوصل بـ1001 حكم قضائي يقضي بمجموع 1077 عقوبة بديلة.
وأسفرت هذه المرحلة الأولى عن إصدار 743 مقررا تنفيذيا، من بينها 727 مقررا يهم أشخاصا معتقلين، تم الإفراج عن 606 منهم، إضافة إلى 16 مقررا يخص أشخاصا متابعين في حالة سراح.
وتعكس هذه الأرقام بداية انخراط تدريجي للمنظومة القضائية في اعتماد العقوبات البديلة، باعتبارها آلية تروم تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وإتاحة خيارات تنفيذية أخرى غير سالبة للحرية، وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
غير أن تنزيل هذه العقوبات لم يخل من بعض الصعوبات، إذ تم تسجيل 20 حالة إخلال بالالتزامات المفروضة، جرى بشأنها إعداد تقارير وإحالتها على الجهات القضائية المختصة. كما تم رصد 31 حالة امتناع عن التنفيذ، ترتب عنها عدم الإفراج عن المعنيين بهذه الحالات.
وتبرز هذه الحصيلة أن ورش العقوبات البديلة ما يزال في بدايته العملية، لكنه يفتح المجال أمام مقاربة جديدة في تنفيذ العقوبات، تقوم على الموازنة بين متطلبات العدالة وتخفيف الاكتظاظ السجني، مع ضمان التتبع واحترام الالتزامات القانونية.












