دعا خبراء وفاعلون مؤسساتيون، اليوم الخميس بالرباط، إلى اعتماد استخدام أخلاقي ومسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يساهم في حماية التراث غير المادي الإفريقي وتثمين المعارف التقليدية التي تنقلها النساء داخل القارة.وجاءت هذه الدعوة خلال ندوة نُظمت ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، تحت عنوان “مهن الكتاب – إفريقيا بصيغة المؤنث: من أجل منظومة معرفية شاملة وتعددية ومستدامة”، حيث تم التأكيد على ضرورة إشراك النساء الإفريقيات بشكل أوسع في إنتاج المعرفة الرقمية والمحتويات العلمية.وشدد المشاركون على أهمية ترسيخ مبدأ “العلم المفتوح” وتعزيز التعدد اللغوي، بهدف الحد من تهميش المعارف الإفريقية داخل المنصات العالمية للنشر العلمي والمعرفي، وإبراز قيمتها الثقافية والإنسانية.وفي هذا السياق، أكد المدير الإقليمي لمنظمة اليونسكو بمنطقة المغرب العربي، شرف احميمد، التزام المنظمة بتطوير استخدام أخلاقي للذكاء الاصطناعي، يقوم على احترام التنوع الثقافي والمساواة بين الجنسين، انسجامًا مع التوصية الدولية الصادرة سنة 2021 حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.كما أبرز عدداً من المبادرات التي أطلقتها اليونسكو في القارة الإفريقية، من بينها شراكتها مع مركز “AI Movement” التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والتي تهدف إلى تكوين رائدات أعمال إفريقيات في مجال الذكاء الاصطناعي.من جهتها، اعتبرت ممثلة جمعية “النساء الإفريقيات، جذور وفرص”، فاطيماتا سو سيديبيه، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مهمة لإعادة إحياء وتوثيق المعارف التقليدية، خصوصًا تلك التي تحملها النساء الإفريقيات عبر الأجيال، وليس غاية في حد ذاته.وأعربت عن أسفها لضعف حضور إفريقيا في الإنتاج العلمي العالمي، رغم غنى تراثها الشفهي والثقافي، داعية إلى الاعتراف بدور النساء كحاملات ومنتجات للمعرفة، وإلى تسريع رقمنة هذا الرصيد الثقافي وإدماجه في الأنظمة الرقمية الحديثة.كما دعا المشاركون إلى تطوير آليات جديدة للحكامة، وتعزيز الشراكات الدولية، من أجل بناء منظومة معرفية إفريقية أكثر شمولاً وتنوعًا واستدامة، قادرة على فرض حضورها في المشهد العلمي العالمي.ويُذكر أن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط يعرف مشاركة واسعة تضم مئات العارضين من المغرب وعدة دول عربية وإفريقية وأوروبية وآسيوية وأمريكية، ما يعكس مكانته كموعد ثقافي دولي بارز.












