متابعة: محمد امزيان لغريب
يعيش المغرب، في السنوات الأخيرة، على إيقاع نقاش عمومي متصاعد حول جودة تدبير الشأن العام، وفعالية السياسات العمومية، ومدى قدرتها على مواكبة تطلعات المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بالبنية التحتية ومحاربة الفوارق الاجتماعية.
وفي قلب هذا النقاش، تتردد أصوات كثيرة تعبر عن قلق متزايد من بعض الاختلالات التي تطال مشاريع التنمية، سواء من حيث الإنجاز أو الحكامة أو الأولويات. فهناك من يرى أن عدداً من الأوراش الكبرى لا تعكس دائماً حجم الانتظارات، وأن بعضها يطرح علامات استفهام حول الجودة، والشفافية، وتدبير المال العام.
هذا الإحساس، الذي يتسع في النقاش العمومي، يرتبط أيضاً بظواهر مثل تضارب المصالح، وتأخر إنجاز بعض المشاريع، وغياب الصرامة في التتبع والمراقبة، وهي عناصر تُضعف الثقة في بعض الأحيان، وتغذي شعوراً عاماً بأن مسار التنمية لا يسير بنفس السرعة في جميع الجهات.
غير أن قراءة أكاديمية منصفة تقتضي التمييز بين الانطباع العام وبين المعطيات الميدانية، ذلك أن المغرب راكم، في المقابل، عدداً من المشاريع الكبرى في مجالات الطرق، والموانئ، والقطاعات الاجتماعية، وهو ما يعكس وجود إرادة تنموية واضحة، وإن كانت تواجه تحديات في التنزيل والفعالية.
لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في حجم المشاريع، بل في جودة الحكامة التي تؤطرها، وفي مدى ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي وشفاف، بما يضمن حماية المال العام وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
أما الحديث عن “النهب” أو “الغش” أو غيره من التوصيفات الحادة، فيبقى في حاجة إلى تدقيق مؤسساتي وقضائي، لأن قوة الدولة الحديثة تقاس أيضاً بقدرتها على التحقيق، والمساءلة، وتطبيق القانون دون انتقائية.
وفي النهاية، فإن مستقبل المغرب يظل مرتبطاً بمدى قدرته على تعزيز دولة المؤسسات، وترسيخ مبادئ الشفافية، وتوسيع قاعدة العدالة الاجتماعية، بما يضمن أن تتحول التنمية من خطاب إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، بعيداً عن أي فجوة بين التخطيط والتنفيذ.












