كشفت بيانات حديثة أن المغرب ظل، على المستوى التاريخي، في صدارة الدول الإفريقية الأكثر استيرادا للنفط والمنتجات النفطية الجزائرية، رغم توقف هذه الواردات بشكل كامل خلال السنوات الأخيرة، على خلفية قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر.
ووفق معطيات صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، فقد استورد المغرب أكثر من 26 شحنة من المنتجات النفطية الجزائرية خلال الفترة الممتدة من سنة 2013 إلى غاية أبريل 2026، ليحافظ بذلك على موقعه في مقدمة الدول الإفريقية المستوردة لهذه المنتجات.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن اعتماد المغرب على بعض المنتجات النفطية الجزائرية، خاصة الديزل والبنزين، تعزز بعد توقف مصفاة “سامير”، التي كانت تعد المصفاة الوحيدة لتكرير النفط بالمملكة. وبلغت هذه الواردات ذروتها سنة 2020، بعدما وصلت إلى حوالي 3.3 مليون برميل.
ورغم هذا الحضور التاريخي للمغرب في قائمة المستوردين، فإن العلاقات التجارية في هذا المجال توقفت لاحقا، في ظل القطيعة الدبلوماسية بين البلدين وما رافقها من تراجع في المبادلات الثنائية.
وفي سياق متصل، برزت مصر كوجهة مرشحة لتعزيز حضورها ضمن قائمة مستوردي النفط الجزائري، بعد توقيع مذكرة تفاهم، يوم 5 ماي 2026، لشراء الخام الجزائري. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاتفاق قد يشمل توريد ما بين 1.5 ومليوني برميل شهريا، على أن تبدأ عمليات التصدير خلال النصف الثاني من السنة الجارية.
وتظهر الإحصائيات أن حضور مصر في واردات النفط الجزائري كان محدودا خلال السنوات الماضية، إذ اقتصر على أربع شحنات فقط بين نونبر 2017 وفبراير 2021. وجاءت ليبيا في المرتبة الثانية بعد المغرب، بـ12 شحنة، تلتها تونس بـ11 شحنة، ثم جنوب إفريقيا بثماني شحنات، ونيجيريا بثلاث شحنات.
وعلى مستوى الصادرات الجزائرية الإجمالية، بلغ متوسط صادرات النفط الخام ومشتقاته المنقولة بحرا نحو 762 ألف برميل يوميا خلال سنة 2025، حيث تصدرت كوريا الجنوبية قائمة المستوردين بنحو 130 ألف برميل يوميا، وسط حضور قوي للأسواق الأوروبية.
أما خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، فقد تراجع متوسط الصادرات بشكل طفيف إلى حوالي 744 ألف برميل يوميا، وتصدرت فرنسا قائمة المستوردين بمعدل 138 ألف برميل يوميا، متبوعة بكوريا الجنوبية وإسبانيا والولايات المتحدة وإيطاليا.
وتعكس هذه الأرقام تحولات متواصلة في خريطة صادرات النفط الجزائري، خاصة مع بروز اتفاقات جديدة قد تعيد ترتيب قائمة الزبائن الإقليميين والدوليين، في وقت يظل فيه المغرب متصدرا تاريخيا لقائمة المستوردين الأفارقة، رغم توقف الواردات فعليا.












