لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال اقتراب جولة جديدة من التصعيد العسكري ضد إيران، بعدما نشر صورة لسفن حربية مرفقة بعبارة “هدوء ما قبل العاصفة”، وهو ما اعتبرته طهران مؤشرا على احتمال استئناف العمليات العسكرية.
وجاء منشور ترامب على منصة “تروث سوشال” عقب عودته من زيارة إلى الصين، كانت بعض الأوساط الإيرانية تراهن عليها لدفع مسار التفاوض وتخفيف حدة التوتر. غير أن الصورة التي نشرها، والتي تظهر سفنا حربية بينها قارب يرفع العلم الإيراني، زادت من حالة القلق داخل طهران.
ورغم أن الحياة بدت طبيعية في عدد من أحياء العاصمة الإيرانية، حيث فتحت الأسواق أبوابها واستمرت حركة المرور والأنشطة اليومية، فإن أحاديث الناس انصبت بشكل واضح على احتمال عودة الحرب، والخوف من استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية.
ويقول عدد من سكان طهران إن القلق من ضربة أمريكية جديدة بات حاضرا بقوة، خصوصا بعد الجولة السابقة من الحرب التي خلفت دمارا واسعا وخسائر بشرية كبيرة. ويرى آخرون أن إيران، رغم الضغوط، قادرة على الصمود والرد بقوة إذا فرضت عليها مواجهة جديدة.
وفي الصحافة الإيرانية، عكست عناوين الصحف حالة التعبئة السياسية والعسكرية. فقد تناولت صحيفة “كيهان” المحافظة احتمال تجدد الحرب، معتبرة أن الظروف التي قادت إلى الجولات السابقة من التصعيد ما تزال قائمة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تكرار الهجوم قد لا يكون سهلا بسبب فشل المحاولات السابقة في تحقيق أهدافها.
ويرى محللون إيرانيون أن أي حرب جديدة قد تتحول إلى مواجهة استنزاف طويلة، يكون فيها التفوق للطرف الأكثر قدرة على الصمود. كما يعتبر بعض الخبراء أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تلجآن إلى ضربة خاطفة ومحدودة، ليس لتحقيق نصر استراتيجي، بل لصناعة مكسب إعلامي وسياسي يسمح بالخروج من الأزمة بأقل الخسائر.
في المقابل، تقدم أصوات أخرى قراءة أكثر هدوءا، معتبرة أن احتمال اندلاع حرب واسعة لا يزال ضعيفا، بسبب تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، وفشل واشنطن في الحصول على دعم صيني واضح لإعادة فتح مضيق هرمز أو الضغط على إيران للعودة إلى مفاوضات بشروط أمريكية.
كما يشير مراقبون إلى أن الدول العربية تضغط لتجنب تكرار سيناريو الحرب، بالنظر إلى تداعياتها المباشرة على المنطقة، خاصة في ظل التوتر القائم في الخليج وتأثر الملاحة وإمدادات الطاقة.
ويضاف إلى ذلك اقتراب موعد كأس العالم، وهو عامل قد يدفع الأطراف الدولية إلى تجنب مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مآلاتها أو تحديد نهايتها.
ورغم تباين القراءات بين من يرى الحرب وشيكة ومن يستبعدها في المدى القريب، فإن المشهد في طهران يبقى مشحونا بالترقب، وسط مخاوف من مواجهات محدودة في المياه الخليجية أو ضربة عسكرية مفاجئة قد تعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد الواسع.











