تقدم التعاونيات النسائية بالجماعات القروية في إقليم سيدي سليمان نماذج ناجحة في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة، بفضل الدعم المالي والتقني الذي توفره المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والذي ساعد نساء قرويات على تحويل أفكار بسيطة إلى مشاريع مدرة للدخل.
ففي دوار بكارة، تجسد تعاونية “زوناغرو”، المتخصصة في تثمين منتجات النحل، نموذجا واضحا لأثر هذا الدعم، بعدما تمكنت رئيسة التعاونية سارة قنديل، رفقة نساء من المنطقة، من إطلاق مشروع قانوني ومنظم، مجهز بالآلات والمعدات الضرورية.
وأكدت سارة أن دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكل نقطة تحول حقيقية، إذ ساعد التعاونية على اقتناء التجهيزات واستيفاء المعايير المطلوبة، والحصول على الترخيص المعتمد من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
ولم تكتف التعاونية بتسويق العسل بصيغته التقليدية، بل عملت على تنويع منتجاتها لتشمل خلطات العسل، وحبوب اللقاح، والعكبر، ومربى بالعسل، إلى جانب منتج محلي مبتكر يحمل اسم “تغميسة”، ما مكنها من المشاركة في معارض جهوية وفرض اسمها رغم المنافسة.
وفي دوار أولاد بن الديب بجماعة المساعدة، تمكنت خديجة من تطوير نشاط بسيط في تربية الدواجن إلى مشروع تعاوني عصري يحمل اسم “سلزار”، بفضل الدعم والمواكبة التي وفرتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأوضحت خديجة أن المشروع أصبح يتوفر على معدات حديثة، من بينها آلة تفقيص بطاقة إنتاجية تصل إلى 1100 بيضة، ونظام للطاقة الشمسية يضمن استدامة الإنتاج وخفض التكاليف، مما ساعدها في ظرف وجيز على إنتاج الدجاج والبيض بكميات مهمة.
كما نجحت التعاونية في بناء شبكة تسويق تشمل مطاعم ووحدات فندقية، إلى جانب بيع الكتاكيت لمربين آخرين، مع توسيع المشروع ليشمل أصنافا متعددة من الدواجن، والحفاظ على الفروج البلدي الأصيل.
ومن جهة أخرى، استفادت خديجة الحجباوي، الحاصلة على دبلوم تقني متخصص في الأنفوغرافيا، من دعم منصة “الشباب” التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لإطلاق مقاولتها الخاصة في مجال الطباعة.
ومكنها هذا الدعم من اقتناء آلات وتجهيزات أساسية للطباعة الرقمية والحرارية، ما أتاح لها تقديم خدمات احترافية لفائدة المؤسسات والأفراد، وتحقيق استقلالها المادي وتطوير مسارها المهني.
وتبرز هذه التجارب أن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم سيدي سليمان لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تشكل رافعة فعلية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين النساء من خلق مشاريع مستدامة وفرص شغل محلية.












