يشكل دعم ريادة الأعمال لدى الشباب بإقليم السمارة أحد المحاور الأساسية التي تركز عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من خلال مواكبة حاملي المشاريع وتزويدهم بالدعم الفني والمالي لتنفيذ أفكارهم في قطاعات واعدة ومدرة للدخل.
وقد مكنت هذه المواكبة عددا من شباب الإقليم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع واقعية، أو تطوير أنشطتهم المهنية ضمن مقاربة تروم خلق قيمة مضافة محلية وضمان استدامة المقاولات الصغرى.
ومن بين المشاريع النموذجية الممولة في إطار برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، يبرز مشروعان في مجالي الطباعة والإعلان، وتحضير صباغة وطلاء السيارات، يعكسان روح المبادرة والطموح لدى شباب الإقليم.
ويعد السالك التقاتي، صاحب مشروع مختبر تحضير طلاء السيارات، نموذجا للشباب الطموح الذي استفاد من دعم المبادرة. ويقوم داخل مختبره بخلط وتحضير الصباغات بدقة عالية، للحصول على ألوان مطابقة لمختلف أنواع السيارات، وفق معايير الجودة المطلوبة.
وأوضح التقاتي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مختبره رأى النور سنة 2021 بفضل دعم مالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بلغ 80 ألف درهم، مكنه من اقتناء الآلات والمعدات اللازمة لإطلاق مشروعه.
كما أبرز أهمية المواكبة التقنية التي استفاد منها قبل وبعد إحداث المشروع، مشيرا إلى أن التجربة التي راكمها في عدد من المختبرات شجعته على خوض غمار هذا المجال الواعد.
ويطمح هذا الشاب، الحاصل على شهادة الإجازة في القانون الخاص ودبلوم في المعلوميات، إلى توسيع قاعدة زبنائه واستقطاب طلبات من مدن أخرى، عبر تطوير منتجات جديدة ومبتكرة وأكثر تنافسية.
من جهته، أكد رضوان عثماني، مدير شركة “سلوان للطباعة” بالسمارة، أن مشروعه انطلق سنة 2023 بفضل دعم مالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ناهز 50 ألف درهم، وساهم في تغطية تكاليف اقتناء المعدات والمواد الأساسية الخاصة بالطباعة الإعلانية.
وأشار عثماني إلى أن مواكبة منصة الشباب بالسمارة ساعدته على فهم الجوانب التقنية والمالية المرتبطة بتطوير المشروع، إلى جانب تحسين طرق تسويق خدماته بشكل أكثر فعالية.
وأضاف أن طموحه يتمثل في توسيع نشاطه مستقبلا وإضافة خدمات جديدة تستجيب لحاجيات الزبناء في مجال الطباعة والإعلان.
ويجسد هذان المشروعان فلسفة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تراهن على تعزيز روح المبادرة لدى الشباب، وتشجيع المشاريع المدرة للدخل والمحدثة لفرص الشغل.
وحسب معطيات قسم العمل الاجتماعي بالسمارة، فقد وافقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2026، على 260 مشروعا ضمن برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، بغلاف مالي بلغ 29 مليون درهم.
وساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في مرحلتها الثالثة، بشكل ملموس في تعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب بإقليم السمارة، وتنمية روح المقاولة لديهم، وتشجيع جيل جديد من المبادرات المنتجة.
ويحظى هذا الدعم بتقدير كبير من طرف الشباب حاملي المشاريع بالإقليم، الذين يسعون إلى تطوير أنشطتهم والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمحيطهم المحلي.












