كشفت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، عن حصيلة وصفت بالإيجابية في ما يتعلق بتوسيع العرض السمكي وتحسين ولوج المواطنين إلى المنتجات البحرية بأسعار مناسبة، إلى جانب اعتماد إجراءات تنظيمية وهيكلية تهدف إلى إعادة هيكلة سلاسل التسويق والحد من المضاربات.
وأكدت الدريوش، في جواب على سؤال برلماني تقدم به الفريق الحركي، أن قطاع الصيد البحري يواصل تنفيذ سياسة تروم تطوير البنيات التحتية الخاصة بتسويق المنتجات البحرية، وتحسين جودة العرض الموجه للمستهلكين.
وأوضحت أن المغرب يتوفر حاليا على شبكة تضم 72 سوقا للبيع الأولي بالجملة داخل الموانئ ونقط التفريغ المجهزة وقرى الصيادين، مع اعتماد نظام رقمنة المزادات العلنية بهدف تعزيز الشفافية وتنظيم المعاملات التجارية.
وفي إطار دعم السوق الداخلية، أشارت المسؤولة الحكومية إلى إحداث 12 سوقا للبيع الثاني بالجملة بشراكة مع الجماعات الترابية، منها سوقان في طور الإنجاز، إضافة إلى برنامج يروم إنشاء 8 أسواق للقرب للبيع بالتقسيط في أفق سنة 2027، بهدف تقليص عدد الوسطاء وتحقيق استقرار أكبر في الأسعار وضمان جودة المنتجات السمكية.
كما سجلت الوزارة ارتفاع عدد وحدات التخزين المعتمدة من 54 إلى 90 وحدة خلال السنوات الأخيرة، في إطار تشجيع الاستثمار الخاص في البنيات اللوجستيكية للتوزيع والتخزين، إلى جانب تنظيم مهنة بائع السمك بالجملة لمحاربة البيع العشوائي وضمان تتبع مسار المنتجات البحرية.
وفي ما يخص مبادرة “الحوت بثمن معقول”، أكدت الدريوش أن النسخة الثامنة لسنة 2026 شهدت توسيعا للعرض وتنويعا للمنتجات، خاصة عبر إدراج السردين المجمد بسعر لا يتجاوز 13 درهما للكيلوغرام، إلى جانب حوالي 20 نوعا من الأسماك المجمدة.
وأظهرت المعطيات الرسمية تسويق أكثر من 6844 طنا من الأسماك المجمدة، بينها 1883 طنا من السردين المجمد، مقارنة بـ414 طنا فقط سنة 2019، ما يعكس تطورا ملحوظا في حجم العرض الموجه للمستهلك المغربي.
كما توسعت المبادرة لتشمل 50 مدينة عبر مختلف جهات المملكة، من خلال حوالي 1100 نقطة بيع، بعدما كانت تقتصر سنة 2019 على ثلاث مدن فقط، في خطوة اعتبرتها كتابة الدولة تحولا نوعيا في تقريب المنتجات البحرية من المواطنين.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أوضحت المعطيات أن السردين الطازج حافظ على مستويات وصفت بالمعقولة مقارنة بتكاليف الإنتاج، إذ بلغ متوسط سعره 7.90 دراهم للكيلوغرام بأسواق البيع الأولي، و4.27 دراهم بمراكز فرز السمك الصناعي، مقابل 14.31 درهما بأسواق الجملة خارج الموانئ.
وأرجعت الوزارة بعض الارتفاعات الظرفية للأسعار إلى تقلبات العرض المرتبطة بفترات الراحة البيولوجية أو سوء الأحوال الجوية، التي تؤثر على نشاط أسطول الصيد وتقلص الكميات المعروضة في الأسواق.
وأكدت كتابة الدولة أن هذه النتائج تندرج ضمن توجه استراتيجي يروم تحويل مبادرة “الحوت بثمن معقول” إلى مشروع هيكلي دائم، من خلال ضبط السوق ومحاربة المضاربات، إلى جانب إطلاق دراسة لإحداث شبكة وطنية لمحلات بيع الأسماك المجمدة على مدار السنة.
كما شددت الدريوش على أن تحرير أسعار السردين تم وفق مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، مع تسجيل تدخلات سابقة لمجلس المنافسة بخصوص بعض الاتفاقات المهنية المتعلقة بالأسعار المرجعية، قبل العودة إلى آلية العرض والطلب داخل أسواق الجملة.
وختمت المسؤولة الحكومية بالتأكيد على أن هذه التدابير تندرج ضمن رؤية شاملة لتحديث قطاع الصيد البحري، وضمان تموين منتظم للسوق الوطنية، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين عبر آليات تنظيمية واستثمارية متكاملة.












