اختتمت، اليوم الأربعاء بالرباط، أشغال المنتدى العربي الثالث للإدارة العمومية، الذي نظمته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” وشركاء إقليميين ودوليين، تحت شعار: “الابتكار في الحكامة من أجل إدارة عمومية جاهزة للمستقبل”.
وجمع المنتدى، الذي امتدت أشغاله على مدى يومين، مسؤولين حكوميين وخبراء وأكاديميين وممثلي منظمات إقليمية ودولية، بهدف مناقشة سبل تطوير الإدارة العمومية العربية في ظل التحولات المتسارعة، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول العربية.
وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن هذا اللقاء شكل مناسبة لتقاسم التجارب العربية الرائدة في مجال تحديث الإدارة العمومية، مشيرة إلى أن النقاشات عكست رغبة مشتركة في تعزيز جاهزية الإدارة العربية لمتطلبات المستقبل.
وأبرزت السغروشني أن تحديث الإدارة العمومية يعد مسارا جماعيا يقوم على التعاون وتبادل الخبرات، مع احترام خصوصية كل دولة والانفتاح على التجارب الإقليمية والدولية الناجحة، معربة عن اعتزاز المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باحتضان هذا المنتدى والإسهام في ترسيخ فضاء عربي للحوار العمومي.
من جهتها، أكدت الأمينة التنفيذية لـ”الإسكوا”، رانيا المشاط، أن أشغال المنتدى أبرزت الحاجة إلى بناء إدارة عامة عربية قادرة وفعالة، في ظل الضغوط الهيكلية التي تواجه منظومات الحكامة، معتبرة أن الابتكار أصبح خيارا أساسيا لتحديث الإدارة العمومية.
وأضافت المشاط أن المنتدى أظهر ما تزخر به المنطقة العربية من تجارب ومبادرات مبتكرة، سواء على المستوى الحكومي أو من خلال مساهمات الخبراء والممارسين، مبرزة أهمية اعتماد الابتكار كمرتكز لإصلاح الإدارة العامة، عبر تعزيز الابتكار المؤسسي، والحكامة الرقمية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير الحكامة الاستباقية.
بدوره، أكد يونس أبو أيوب، رئيس شعبة الحكامة وبناء الدولة بـ”الإسكوا”، أن تحقيق التنمية في المنطقة العربية يظل رهينا بوجود إدارة عمومية قوية وفعالة، مشيرا إلى أن جلسات المنتدى شددت على أهمية الابتكار والتكنولوجيا واستشراف المستقبل في تطوير السياسات العمومية وتعزيز الحكامة وبناء المؤسسات.
وشملت أشغال المنتدى جلسات موضوعاتية ناقشت إعادة ابتكار الحكامة، والتحول الرقمي والتكنولوجيات الناشئة، وإصلاح الوظيفة العمومية وثقافة الابتكار، إضافة إلى قضايا تمويل الابتكار، والإصلاح المؤسسي والتنظيمي، واستعادة الثقة من خلال مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة، والحكامة الإلكترونية وابتكار البيانات.
وعلى هامش اختتام المنتدى، وقعت السغروشني ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية بالجمهورية اللبنانية، فادي مكي، إعلان نوايا يروم تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات في مجالات التحول الرقمي وتحديث الإدارة وتطوير الخدمات العمومية الرقمية وتقوية القدرات المؤسساتية.
ويجسد هذا الإعلان الإرادة المشتركة للمملكة المغربية والجمهورية اللبنانية لتطوير تعاون فعال ومستدام في مجال تحديث الإدارة، ومواصلة التنسيق من أجل بلورة مجالات عملية للتعاون في التحول الرقمي والخدمات العمومية.












