رغم الاستثمارات الكبرى التي عبأها المغرب خلال السنوات الأخيرة لتقوية إنتاجه من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة، ما تزال واردات الكهرباء تسجل منحى تصاعديا، خاصة الواردات القادمة من إسبانيا، وهو ما يطرح تساؤلات حول وتيرة تحقيق السيادة الكهربائية الوطنية.
وكشفت معطيات رسمية أن واردات المغرب من الكهرباء بلغت 3.75 تيراواط/ساعة خلال سنة 2025، مقابل طاقة صافية مطلوبة وصلت إلى 49.031 تيراواط/ساعة، أي ما يمثل حوالي 7.65 في المائة من إجمالي الطلب الوطني على الكهرباء.
وتفيد المعطيات الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية بأن واردات الكهرباء من إسبانيا ارتفعت بنسبة 81.6 في المائة مع بداية سنة 2026، وبنسبة 63 في المائة خلال الربع الأول من السنة ذاتها، في مؤشر يعكس استمرار الاعتماد على الكهرباء المستوردة رغم توسع المشاريع الطاقية المعلنة.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في الانتقال الطاقي، سعيد كمرة، أنه في حال استمرار هذا الارتفاع بالوتيرة نفسها طيلة سنة 2026، ومع تسجيل نمو في الطاقة الصافية المطلوبة بنسبة 3 في المائة، فقد تصل واردات الكهرباء إلى 6.81 تيراواط/ساعة، مقابل طاقة صافية مطلوبة تقدر بـ50.50 تيراواط/ساعة.
وأضاف أن هذه الفرضية تعني ارتفاع حصة الواردات من 7.65 في المائة إلى 13.49 في المائة من إجمالي الطاقة الصافية المطلوبة على المستوى الوطني، وهو ما يفتح النقاش حول الفارق بين القدرات الكهربائية المعلنة والإنتاج الفعلي الذي يتم ضخه في الشبكة.
ويرى كمرة أن النقاش الطاقي في المغرب ظل يركز، منذ سنوات، على هدف بلوغ 52 في المائة من القدرة المنشأة من مصادر متجددة، غير أن المؤشرات الفعلية لمنظومة الكهرباء تقدم صورة مختلفة، خصوصا مع تسجيل تراجع في الإنتاج الوطني بنسبة 1.7 في المائة، مقابل ارتفاع الطلب الصافي على الكهرباء بنسبة 3.2 في المائة.
وأشار الخبير إلى أن جزءا من واردات الكهرباء يمكن تفسيره بفرص الشراء المتاحة في السوق الإسبانية، غير أن هذا العامل لا يكفي وحده لتبرير ارتفاع الواردات إلى مستويات قد تصل إلى أكثر من 13 في المائة من الطلب الوطني، خاصة أن هذا المنحى التصاعدي مستمر منذ عدة سنوات.
وبحسب التحليل ذاته، فإن المفارقة تكمن في تزايد أرقام الميغاواط الخاصة بالمشاريع المعلنة، مقابل استمرار ارتفاع واردات الكهرباء، ما يرجح أن إنتاج الطاقات المتجددة الجديد، المقاس بالتيراواط/ساعة، لا ينمو بالسرعة الكافية لمواكبة الطلب الوطني المتزايد.
وتزداد هذه الوضعية أهمية إذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار أن سنة 2025 لم تعرف دخول سوى 204 ميغاواط من القدرات المتجددة الجديدة إلى الخدمة، في وقت يواصل فيه الطلب على الكهرباء ارتفاعه، وتتسارع فيه وتيرة الواردات.
ويحذر الخبير من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى بروز شكل جديد من التبعية الطاقية، حيث ترتفع القدرة المركبة المعلنة بالميغاواط، بينما يظل الإنتاج الفعلي من الكهرباء، المقاس بالتيراواط/ساعة، أقل من مستوى نمو الطلب.
وخلص كمرة إلى أن نجاح الانتقال الطاقي لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الميغاواط المركبة، بل بحجم الكهرباء المنتجة فعليا، وبمدى قدرة المنظومة الوطنية على خفض الاعتماد على الواردات وتعزيز السيادة الكهربائية للمغرب.











