كشفت أحدث المعطيات حول المؤشرات الاجتماعية بالمغرب عن استمرار تفاوتات مهمة في الولوج إلى الخدمات الأساسية، رغم الإصلاحات التي عرفتها منظومة الحماية الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الصحة والتعليم ومحاربة الفقر والهشاشة.
وأظهرت البيانات أن نسبة السكان المستفيدين من التغطية الصحية بلغت 69.8 في المائة، مقابل 30.2 في المائة لا يتوفرون على تغطية صحية وفق التعريف المعتمد في التقرير.
كما سجلت تفاوتات جهوية واضحة، إذ بلغت نسبة التغطية 75.5 في المائة بجهة فاس-مكناس، مقابل 62.2 في المائة فقط بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وفي موازاة ذلك، لا تزال الأسر تتحمل جزءا كبيرا من تكاليف العلاج، إذ تمثل مساهمتها حوالي 59.7 في المائة من إجمالي الإنفاق الصحي، ما يعكس استمرار الضغط الذي تشكله النفقات الطبية على ميزانيات الأسر، خاصة محدودة الدخل.
وتشير المعطيات إلى أن 11.3 في المائة من السكان كانوا، سنة 2022، يخصصون أكثر من 10 في المائة من نفقات أسرهم للعلاج، فيما تجاوزت النفقات الصحية ربع ميزانية الأسرة لدى 1.7 في المائة من السكان.
وعلى مستوى الموارد الصحية، بلغ عدد الأطباء بالمغرب حوالي 31.9 ألف طبيب سنة 2024، بمعدل 8.7 أطباء لكل عشرة آلاف نسمة، فيما بلغ عدد مؤسسات الرعاية الصحية الأساسية 3065 مؤسسة، إلى جانب 177 مستشفى ونحو 28 ألف سرير.
غير أن توزيع الموارد الطبية يظل متفاوتا، حيث يتمركز أكثر من نصف الأطباء في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، مقابل استمرار الخصاص في عدد من المناطق القروية والأقاليم البعيدة.
وتتداخل هذه المؤشرات مع أوضاع الفقر والهشاشة، إذ بلغ معدل الفقر النقدي 3.9 في المائة سنة 2022، بما يعادل نحو 1.42 مليون شخص، فيما وصل عدد الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة إلى حوالي 4.75 ملايين شخص.
وتبدو الفوارق أكثر وضوحا بين الوسطين الحضري والقروي، إذ بلغ معدل الفقر 6.9 في المائة بالمناطق القروية مقابل 2.2 في المائة بالمدن، بينما وصلت الهشاشة إلى 19.2 في المائة في الوسط القروي مقابل 9.5 في المائة في الوسط الحضري.
وتطال الهشاشة الأطفال أيضا، إذ بلغ معدل فقرهم 5.97 في المائة، بما يعادل نحو 665 ألف طفل، بينما يناهز عدد الأطفال الموجودين في وضعية هشاشة مليوني طفل.
وفي قطاع التعليم، تبرز فجوة بين الولوج إلى المدرسة والاستمرار في الدراسة، رغم وصول معدل التمدرس الصافي في التعليم الابتدائي إلى 99.1 في المائة سنة 2025.
ويتراجع هذا المعدل إلى 78.5 في المائة في التعليم الإعدادي، ثم إلى 53.5 في المائة في التعليم الثانوي التأهيلي، في وقت بلغ فيه معدل الهدر المدرسي 7.5 في المائة بالإعدادي و5.3 في المائة بالثانوي التأهيلي.
وتبرز هذه المؤشرات أن تحسين الوضع الاجتماعي بالمغرب يظل مرتبطا ليس فقط بتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الأساسية، وإنما أيضا بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتخفيف العبء المالي عن الأسر الأكثر هشاشة.












