تكتلت الشغيلة الفلاحية بجهة الرباط سلا القنيطرة، اليوم الخميس 4 يونيو 2026، في محطة نضالية حاشدة أمام مقر الغرفة الفلاحية بالجهة، حيث صدحت حناجر الفلاحين والفلاحات، مدعومين بنشطاء حقوقيين وممثلي المجتمع المدني، بمطالب واضحة تدعو إلى إنهاء ما وصفوه بـ “زمن التدبير الرمادي” ومظاهر ضعف الحكامة التي رافقت تسيير هذه المؤسسة المهنية المنتخبة منذ سنوات تأسيسها الأولى.
ولم تكن هذه الوقفة الاحتجاجية، التي حظيت بمواكبة إعلامية واسعة، مجرد تعبير عابر عن الغضب، بل تحولت إلى منصة لمحاكمة الحصيلة التدبيرية للغرفة؛ حيث أجمع المشاركون على أن الأثر الملموس لهذه المؤسسة ظل غائباً عن أرض الواقع، ولم ينجح في التخفيف من حدة الإكراهات المركبة التي تواجه الفلاح البسيط في مجالات التأطير والمواكبة والدعم، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة.
وفي شهادات حية ومؤثرة، عبّر عدد من المهنيين عن استيائهم العميق من اتساع الفجوة بين الأدوار القانونية والمؤسساتية المفترضة للغرفة، وبين واقعها الإداري والمالي. وأكد المحتجون أن آمالهم في تحقيق تنمية مستدامة وعدالة مجالية بين مختلف أقاليم الجهة تبخرت أمام غياب رؤية واضحة للاستثمار الفلاحي، وفشل الآليات الحالية في تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية بالشكل المطلوب.
وفي هذا الصدد، دخلت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على خط الأزمة متبنيةً مطالب المحتجين، حيث أعلنت عن نقل المعركة من الشارع إلى المؤسسات الرقابية والقضائية. وأكدت الهيئة الحقوقية عزمها مراسلة المجلس الأعلى للحسابات بشكل رسمي لإجراء افتحاص مالي وإداري شامل للغرفة، بالإضافة إلى إعداد ملف توثيقي وقانوني متكامل يجمع كافة الاختلالات المرصودة لإحالته على السلطات الحكومية والقضائية المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية.
واختتمت الرابطة تحركها بالتشديد على أن هذه الخطوة هي بداية لمسار ترافعي ممتد لن يتوقف إلا بتحقيق الشفافية وحسن تدبير المال العام. وأشارت إلى أنها تحتفظ بحقها في خوض كافة الأشكال النضالية والقانونية التي يكفلها الدستور، مجددة التزامها المبدئي بالدفاع عن قضايا العالم القروي وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.












