في خضم التطور المتسارع الذي يطبعه طاغوت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يجد الإنسان المعاصر نفسه محاصراً بشبكة معقدة من التحديات والضغوطات اليومية؛ بدءاً من إجهاد العمل المستمر، مروراً بصعوبات التنقل اليومي، وصولاً إلى الإرهاق الرقمي الناتج عن الاتصال الدائم.
وفي هذا السياق، استضافت جريدة “المجتمع” الخبير في التنمية الذاتية والكوتش هاشم صبري، لتسليط الضوء على سبل مواجهة هذا التوتر المستشري، وتقديم خارطة طريق عملية تضمن للفرد حماية طاقته النفسية، وإعادة هندسة حياته اليومية بما يتلاءم مع متطلبات العصر الرقمي دون الإخلال بالصحة النفسية والعقلية.
وفي تحليله لطبيعة الأزمة النفسية المعاصرة، يوضح الكوتش هاشم صبري أن تراكم الضغوطات اليومية يجعل الفرد في حالة دائمة من التوتر والقلق العصبي، مما يستوجب بناء دروع واقية قوامها الطاقة الاجتماعية الإيجابية، والاهتمام بالذات، وتفعيل قيمة الشكر والامتنان لله على النعم المتجددة.
ويشدد صبري على أن شحن النفس بالطاقة الإيجابية مع إشراقة كل صباح يعد الخطوة الأولى والأساسية لبدء اليوم بنجاح وفعالية. ولتحقيق ذلك، يوصي الخبير بتغيير عادات الصباح الجوهرية، وفي مقدمتها الإقلاع الفوري عن العادة السيئة المتمثلة في تفقد الهاتف المحمول فور الاستيقاظ، مع ضرورة إدراج ممارسة الرياضة كروتين يومي ينشط الجسد، إلى جانب استغلال الربع ساعة الأولى من اليوم في ممارسة التأمل العميق وتصور الجوانب الإيجابية فقط، بعيداً عن مفرقعات الإشعارات الرقمية التي تشتت التركيز وتفرغ الطاقة الذهنية.
وعلى المستوى الفلسفي والنفسي، يقارب صبري معادلة الحياة والنجاح من زاويتي “الجذب الكوني” و”الوعي الباطني”، مؤكداً أن الإنسان لا يجذب إلى واقعه ما يتمنى أومنياه السطحية فحسب، بل يجذب ما يعيشه ويتشربه في أعماقه الباطنية، فالكون في نظره يشبه المرآة الكبيرة التي تعكس الحالة الشعورية الداخلية للفرد بدقة متناهية. من هنا، يصبح تحقيق الهدوء والسلام الداخلي ضرورة ملحة وليس مجرد رفاهية، إذ إنه المفتاح الأساسي لجذب الفرص الجديدة وبناء حياة سعيدة ومتوازنة.
ويختتم الكوتش هاشم صبري بالتنبيه إلى أن الانزلاق نحو حالات الغضب والانفعال العصبي يشكل حجاباً كثيفاً يبعد الإنسان عن مسار اليسر والفرص، داعياً إلى تبني فلسفة الهدوء الواعي كاستراتيجية وجودية للإبحار بسلام في بحر العصر الرقمي المتلاطم.












