يرى الأكاديمي والسينمائي المالي مانتيا دياوارا أن السينما الإفريقية لم تعد تُختزل اليوم في خطاب واحد أو هوية موحدة، بل أصبحت فضاء متنوعا لتجارب فردية يعبّر من خلالها المخرجون عن ذواتهم ومجتمعاتهم انطلاقا من أماكنهم الحميمة والمحلية.
وأوضح دياوارا، الذي يرأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة في مهرجان الداخلة الدولي للفيلم، أن السينما الإفريقية نشأت في سياق التحرر والاستقلال، حيث حمل روادها همّ الهوية ومقاومة آثار الاستعمار، قبل أن تتطور لاحقا نحو تجارب أكثر شخصية وتعددا.
وأكد أن الجيل الجديد من السينمائيين الأفارقة لم يعد يشتغل فقط داخل التصنيفات الكبرى مثل “السينما المغاربية” أو “سينما إفريقيا الغربية”، بل بات يقدم أفلاما تعكس رؤى فردية وأساليب مختلفة، دون استنساخ نماذج جاهزة أو فقدان الارتباط بالجذور.
وأشار الباحث المالي إلى أن سؤال الأجيال يظل حاضرا بقوة في تطور السينما الإفريقية، مبرزا أن روادا مثل أوسمان سيمبين ساهموا في ترسيخ الاستقلال الثقافي، غير أن الأجيال اللاحقة سعت إلى تجاوز “الآباء” وفتح مسارات جديدة في التعبير السينمائي.
كما شدد دياوارا على أن السينما ليست ترفا، بل مجال ثقافي وفكري يستحق دعما حقيقيا ضمن السياسات العمومية، مشيدا في هذا السياق بتجربة المغرب في دعم الإنتاج السينمائي، ومقارنا ذلك بالنموذج الفرنسي الذي مكّن من بروز موجات سينمائية مؤثرة عالميا.
ويعد مانتيا دياوارا، المزداد في باماكو سنة 1953، من أبرز الباحثين والمخرجين الأفارقة المهتمين بقضايا الهوية والذاكرة والاستعمار والشتات الإفريقي، وله مؤلفات وأفلام وثائقية عديدة تناولت صورة إفريقيا وتحولاتها الثقافية المعاصرة.












