قدّمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، اليوم الثلاثاء خلال افتتاح الدورة الـ45 للجمعية العامة السنوية لبنك التنمية “شيلتر أفريك” في الرباط، عرضاً مفصلاً للتجربة المغربية في مجال الإسكان، مؤكدة أنها تمثل نموذجاً يمكن تقاسمه على الصعيد الإفريقي.
وأوضحت الوزيرة أن التحول الذي عرفه قطاع السكن بالمملكة يندرج ضمن رؤية ملكية تجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وتعتبر المدينة فضاءً للكرامة والفرص، فيما يُعد السكن ركيزة أساسية لسياسة حضرية مندمجة ومستدامة.
وأضافت أن المغرب عمل خلال السنوات الماضية على محاربة السكن غير اللائق، وتوسيع الولوج إلى السكن اللائق، مع إدماج البعد البيئي والاستدامة في مختلف البرامج الحضرية، بما ينسجم مع التحولات العمرانية التي تعرفها المملكة.
وعلى مستوى المؤشرات الاقتصادية، أبرزت الوزيرة أن قطاع البناء يمثل حوالي 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويساهم بنحو 12 في المائة من إجمالي القروض الجارية، ما يعكس أهميته في الدينامية الاقتصادية الوطنية. كما أشارت إلى أن معدل التوسع الحضري مرشح للارتفاع إلى نحو 70 في المائة في أفق سنة 2040، مقابل حوالي 65 في المائة حالياً، وهو ما يرفع من حجم الطلب على السكن، الذي انتقل من 1.6 مليون وحدة سنة 2015 إلى نحو 2.3 مليون وحدة سنة 2025.
وفي ما يتعلق بسياسة المدينة، ذكرت أن المملكة أبرمت 475 اتفاقية تمويل منذ سنة 2015، بغلاف استثماري يناهز 76 مليار درهم، في إطار برامج تهدف إلى تحسين البنيات التحتية الحضرية وتعزيز جودة العيش.
كما سجلت أن برنامج “مدن بدون صفيح” مكّن من استفادة أكثر من 384 ألف أسرة، وأفضى إلى إعلان 62 مدينة ومركزاً حضرياً خالياً من دور الصفيح، في خطوة وُصفت بأنها تقدم مهم في معالجة أحد أبرز التحديات الحضرية.
وفي سياق دعم القدرة الشرائية وتيسير الولوج إلى السكن، كشفت الوزيرة أن برنامج الدعم المباشر للسكن استفاد منه أكثر من 105 آلاف مواطن، مؤكدة أن السكن لا ينبغي أن يُنظر إليه كغاية في حد ذاته، بل كبداية لمسار حياة كريمة ومندمجة اجتماعياً.
كما جددت المغرب التزامه بتعزيز التعاون الإفريقي في مجال السكن والتنمية الحضرية، مع الاستعداد لتقاسم التجربة الوطنية مع باقي الدول الإفريقية، والمساهمة في تطوير حلول مشتركة لمواجهة تحديات التمدن السريع.
ويُعقد هذا الحدث تحت شعار “مستقبل المدن: تمويل تنمية حضرية شاملة وخضراء وقادرة على الصمود”، بمشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء ومؤسسات مالية دولية، بهدف بحث آليات تمويل مبتكرة وتعزيز الشراكات من أجل مدن أكثر استدامة وشمولاً.












