تتفاقم معاناة النازحين الفلسطينيين في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مع اشتداد أزمة المياه وتدهور الأوضاع الصحية داخل الخيام، في ظل انتشار التلوث والقوارض والأمراض الجلدية، وعلى رأسها الجرب.
ومع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام نقص حاد في المياه الصالحة للشرب والاستعمال اليومي، في وقت تتراجع فيه قدرة الآبار والمولدات على العمل بسبب نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار، جراء استمرار الحصار الإسرائيلي والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية.
وقال أبو محمد الكفارنة، المسؤول عن محطة المياه والمولدات داخل مركز الإيواء بجامعة الأقصى في مواصي خان يونس، إن أزمة المياه أصبحت من أخطر التحديات التي تهدد حياة النازحين، مشيرا إلى أن المولدات لم تعد تعمل إلا لساعات محدودة حفاظا عليها من التعطل الكامل.
وأوضح أن الآبار كانت تعمل ما بين 6 و8 ساعات يوميا، لكنها لا تعمل حاليا لأكثر من 4 ساعات بسبب نقص الزيوت، محذرا من أن توقفها سيجعل حياة النازحين “جحيما حقيقيا”، خاصة أن نحو 30 ألف نازح يعتمدون عليها كمصدر رئيسي للمياه.
وتزداد مظاهر الأزمة حدة مع الازدحام حول صهاريج المياه المتنقلة، واضطرار النساء والأطفال إلى قطع مسافات طويلة لجلب كميات محدودة من المياه إلى خيامهم، وسط ارتفاع الاحتياجات اليومية للسكان.
من جانبه، قال النازح محمد المصري إن المياه تصل إلى عائلته مرة كل أربعة أيام، مؤكدا أن أطفاله أصيبوا بأمراض جلدية نتيجة نقص المياه وانتشار التلوث، إضافة إلى تفشي الحشرات والقوارض وتراكم النفايات قرب الخيام.
بدوره، حذر مسؤول الإيواء في جامعة الأقصى، فايز أبو حجر، من أن أزمة المياه ترتبط بأزمات أخرى لا تقل خطورة، أبرزها الصرف الصحي وتراكم النفايات، مشيرا إلى أن مياه الصرف غمرت أجزاء من المنطقة وتسربت بين الخيام، ما تسبب في انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية، خصوصا بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وأطلق أبو حجر نداء استغاثة عاجلا لتوفير الوقود والزيوت ومواد الصيانة اللازمة لضمان استمرار تشغيل آبار المياه داخل مراكز الإيواء.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول الإعلام في بلدية خان يونس، صائب اللقان، إن أزمة المياه تفاقمت بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالشبكات والآبار جراء القصف الإسرائيلي، موضحا أن أكثر من 300 ألف متر من شبكات المياه تعرضت للتدمير الكامل، إضافة إلى استهداف 34 بئر مياه بشكل مباشر.
وأضاف أن الكثافة السكانية العالية في غرب خان يونس زادت الضغط على مصادر المياه المحدودة، حيث يتركز أكثر من 900 ألف نازح ومقيم داخل مساحة لا تتجاوز 25 كيلومترا مربعا.
وحذر اللقان من أن استمرار نقص الوقود والزيوت يهدد بتوقف ما تبقى من الآبار والمضخات العاملة، ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية أوسع داخل مناطق النزوح.
وتأتي هذه الأزمة في ظل تدهور شامل في الخدمات الأساسية داخل قطاع غزة، نتيجة الحصار والدمار ونقص الوقود والكهرباء، ما يفاقم معاناة المدنيين ويجعل الحصول على المياه تحديا يوميا يهدد حياة السكان.












