انتقلت شغيلة المكتب الوطني للمطارات من مرحلة الترافع النقابي إلى التصعيد الاحتجاجي، احتجاجا على طريقة تدبير الإدارة العامة للملفات الاجتماعية والمهنية، وعلى أسلوب وزارة النقل واللوجستيك في إعداد مشروع تحويل المكتب إلى شركة مساهمة.
وتستعد المكاتب الوطنية الموحدة لإطفائيي المطارات، وتقنيي المطارات، وأطر ومستخدمي المكتب الوطني للمطارات، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين يوم السبت المقبل، 20 يونيو، أمام مقر وزارة النقل واللوجستيك وأمام مطار الرباط سلا الدولي.
ونبهت المكاتب النقابية، في مراسلة موجهة إلى وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، إلى ما وصفته بـ”الاحتقان الاجتماعي غير المسبوق” داخل المؤسسة، نتيجة استمرار الإدارة العامة في التنصل من التزاماتها، والتسويف في تنفيذ الاتفاقات الموقعة مع النقابة الأكثر تمثيلية، وتجاهل المطالب الاجتماعية والمهنية للأجراء.
وأكدت المراسلة أن وزارة النقل واللوجستيك، باعتبارها السلطة الحكومية الوصية على القطاع، تتحمل بدورها مسؤولية سياسية ومؤسساتية في ما آلت إليه الأوضاع داخل المكتب الوطني للمطارات، خاصة في ظل تنامي الإحباط وفقدان الثقة لدى مختلف فئات المستخدمين.
وذكّرت النقابات بوجود اتفاق اجتماعي تم توقيعه بتاريخ 9 يناير 2023 بين الإدارة العامة والتمثيلية النقابية، تحت إشراف وزارة النقل واللوجستيك ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، معتبرة أن عددا من مقتضيات هذا الاتفاق ما تزال معلقة رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات.
واعتبرت أن عدم تنفيذ الالتزامات الموقعة يمس بمصداقية الحوار الاجتماعي وبالثقة المفترضة بين الإدارة والشريك الاجتماعي، ويعكس، حسب تعبيرها، استخفافا غير مقبول باتفاق تم تحت رعاية مؤسسات الدولة.
وفي ما يتعلق بمشروع القانون رقم 06.25 المتعلق بتحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة، عبرت المكاتب النقابية عن رفضها لما وصفته بـ”الطريقة الأحادية” في إعداد المشروع، منتقدة إقصاء النقابة الأكثر تمثيلية من مختلف مراحل التشاور والإعداد.
واعتبرت النقابات أن هذا الإقصاء يتعارض مع مبادئ الحوار الاجتماعي والمقاربة التشاركية والحكامة الجيدة، خاصة أن المشروع يهم مستقبل مؤسسة استراتيجية وآلاف الأجراء العاملين بها.
كما استغربت عدم فتح قنوات مؤسساتية للتشاور مع ممثلي الشغيلة بشأن مشروع قانون سيحدد مستقبل المكتب، إضافة إلى تغييب لجنة المقاولة وعدم تمكينها من ممارسة اختصاصاتها القانونية المرتبطة بدراسة وتتبع المشاريع الاستراتيجية والتحولات الكبرى داخل المؤسسة.
ونبهت المكاتب النقابية وزير النقل واللوجستيك إلى أن هذا التصعيد يأتي في ظرفية وطنية دقيقة، تستعد فيها المملكة لتنظيم أوراش واستحقاقات كبرى، وفي مقدمتها عملية “مرحبا 2026”، التي تتطلب تعبئة استثنائية للموارد البشرية وضمان استقرارها الاجتماعي والمهني.
وحذرت النقابات من أن استمرار الاحتقان داخل مؤسسة حيوية بحجم المكتب الوطني للمطارات قد يؤثر على السير العادي لهذه العملية، داعية إلى معالجة عاجلة للملفات الاجتماعية العالقة وفتح حوار جاد ومسؤول يعيد الثقة ويضمن السلم الاجتماعي داخل المؤسسة.












