أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدرويش، أن الحكومة تواصل العمل وفق الرؤية الاستشرافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وضمان استدامة الموارد البحرية، وتحسين ولوج المواطنين إلى المنتجات السمكية.
وأوضحت الدرويش، خلال جوابها على أسئلة النواب، أن مبادرة “الحوت بثمن معقول” مكنت شريحة واسعة من المغاربة من التعرف على منتجات بحرية مجمدة ذات جودة عالية وبأسعار تنافسية، في إطار دينامية جديدة تروم تنشيط السوق المحلية وتقريب المنتجات البحرية من المستهلكين.
وسجلت المسؤولة الحكومية أن المبادرة عرفت، خلال السنة الجارية، توسيع عرضها من خلال إدراج السردين المجمد بسعر لا يتجاوز 13 درهما للكيلوغرام، إلى جانب أكثر من 20 صنفا آخر من الأسماك ومنتجات البحر.
وأضافت أن الوزارة تعمل حاليا على تحويل المبادرة من صيغة ظرفية إلى مشروع هيكلي ومستدام، عبر إرساء شبكة وطنية لمحلات بيع السمك المجمد والمثمن، وفق نموذج تنظيمي حديث يضمن استمرارية التزود بالمنتجات البحرية طيلة السنة، ويحسن توزيعها بمختلف جهات المملكة.
وكشفت كاتبة الدولة أنه تم إطلاق طلبات إبداء الاهتمام لإنجاز هذا المشروع، الذي يرتقب أن يساهم في تعزيز العرض الوطني، وتنظيم قنوات التسويق، وتقريب المنتجات البحرية من المستهلك النهائي بأسعار أكثر تنافسية.
وفي ما يتعلق بارتفاع الأسعار، أكدت الدرويش أن قطاع تسويق منتجات البحر يعرف إصلاحات متواصلة في إطار البرامج الاستراتيجية المعتمدة، بهدف تعزيز الشفافية في المعاملات التجارية، وتحسين آليات التتبع والمراقبة، وتقليص عدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع، بما يساهم في الحد من المضاربات وتحقيق توازن أكبر في السوق.
كما ذكرت بأن أسعار السردين، الذي يمثل حوالي 80 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني من الأسماك، تم تحريرها بموجب القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، ما يجعل تحديد أثمانه خاضعا لآليات العرض والطلب وظروف السوق.
وتأتي تصريحات كاتبة الدولة ردا على تساؤلات الفريق الحركي بشأن استمرار غلاء أسعار المنتجات البحرية، رغم الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب، والاستراتيجيات المعتمدة لتطوير قطاع الصيد البحري.
وأكد الفريق النيابي أن المغرب يتوفر على مؤهلات بحرية مهمة، من بينها مساحة واسعة من مناطق الصيد تناهز 1.2 مليون كيلومتر مربع، إضافة إلى أسطول صيد كبير ومتنوع، غير أن أسعار الأسماك لا تزال مرتفعة، بما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
واعتبر الفريق أن هذه الوضعية تطرح عدة تساؤلات، خاصة في ظل إطلاق استراتيجية “أليوتيس” منذ سنة 2009، ومبادرة “الحوت بثمن معقول” التي كان هدفها تقريب المنتجات البحرية من المستهلكين بأسعار مناسبة.
كما أشار إلى أن استهلاك المغاربة للسمك لا يزال دون المستوى المطلوب مقارنة بما تزخر به البلاد من ثروات بحرية، خصوصا في سياق ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والإكراهات التي يعرفها قطاع الدواجن.
ودعا الفريق الحركي إلى اتخاذ إجراءات إضافية لضمان استفادة السوق الوطنية من الثروة السمكية، وتحقيق توازن بين متطلبات التصدير وحاجيات الاستهلاك الداخلي، بما يضمن توفير الأسماك بأسعار تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.












