صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على مقتضيات جوهرية جديدة ضمن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، تقضي بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات. وتأتي هذه المصادقة بناءً على توافقات مسبقة خلصت إليها لجنة فرعية متخصصة، بهدف التحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة بهذا الحساب، وإخضاعه للمساطر التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في المملكة.
وتتمحور التعديلات الجديدة، التي تلا تقريرها المستشار البرلماني عبد القادر الكيحل عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، حول ضبط عمليات الإيداع، السحب، التحويل، الأداء، وتتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف بدقة. كما حمل المشروع بنداً حاسماً يمنع مجالس هيئات المحامين بشكل قاطع من خصم أي مبالغ مالية مصفاة من حساب الودائع والأداءات الخاص بالمحامين وموكليهم، مما يضع إطاراً حمائياً صارماً لتلك المعاملات المالية.
ورغم تمرير هذه المقتضيات، إلا أنها فجرت نقاشاً ساخناً وجدلاً واسعاً داخل ردهات اللجنة؛ حيث اعتبرها بعض المستشارين “غير دستورية“، في حين دافع عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي بقوة، مؤكداً أن أي اعتمادات مالية تُسلّم لأي جهة تصبح في حكم “الأموال العمومية” التي تفرض إخضاع المتصرفين فيها للمساءلة القانونية، وهو الخلاف الذي انعكس على نتيجة الحسم، حيث غاب الإجماع عن التصويت النهائي بخلاف بقية المواد التوافقية.












