تم، أمس الأربعاء بالعاصمة الغامبية بانجول، تسليط الضوء على رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى إرساء إفريقيا أطلسية مندمجة، وذلك خلال ندوة خصصت لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، الذي أطلقه جلالته سنة 2022، بهدف جعل الفضاء الإفريقي الأطلسي منطقة سلام واستقرار وازدهار مشترك.
ونظمت الندوة من طرف سفارة المملكة المغربية في غامبيا، بشراكة مع جامعة غامبيا، تحت شعار “مقاربة مندمجة من أجل تنمية إفريقيا”، بمشاركة أزيد من 100 شخص، من بينهم مسؤولون حكوميون غامبيون، ودبلوماسيون، وخبراء، وأكاديميون، وطلبة، وممثلون عن المجتمع المدني.
وأجمعت مختلف المداخلات على الإشادة بالقيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي مكنت من جعل مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية إطارا طموحا ومهيكلا لخدمة التعاون جنوب-جنوب والتنمية بالقارة الإفريقية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والغامبيين بالخارج، سيرينغ مودو نجي، أن مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية يروم تحويل المحيط الأطلسي إلى جسر اقتصادي وإنساني، بما يتيح لغامبيا فرصة تاريخية لتحقيق تنمية شاملة.
وأبرز، في هذا الصدد، مشاريع تحديث ميناء بانجول وإنجاز ميناء سانيانغ الجديد، المرتقب أن يشتغلا في تكامل مع ميناء الداخلة الأطلسي المستقبلي، بما يعزز الربط البحري لفائدة البلدان غير الساحلية في عمق القارة.
من جانبه، شدد وزير الإعلام والاتصال الغامبي، إسماعيلا سيساي، على البعد الإقليمي لهذه الدينامية، معتبرا أنها ستسهم في تسهيل تنقل السلع ورؤوس الأموال والكفاءات، بما يخدم ازدهارا مشتركا بين البلدان الأطلسية ودول الساحل.
بدوره، ذكر القائم بالأعمال بسفارة المملكة المغربية في غامبيا، أحمد بلحاج، بأن مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، الذي أطلق سنة 2022 بمبادرة من جلالة الملك، يضم اليوم 23 دولة ساحلية تمثل أكثر من 350 مليون نسمة، وتمتد على مجال بحري يناهز 13 مليون كيلومتر مربع.
كما استعرض أبرز المنجزات المحققة في هذا الإطار، ولا سيما إحداث أمانة دائمة بالرباط، وإطلاق ثلاث مجموعات موضوعاتية تعنى بالأمن البحري والموارد السمكية والانتقال الطاقي، فضلا عن تنظيم قمة “إفريقيا من أجل المحيط” بمدينة نيس الفرنسية في يونيو 2025.
وانتظمت أشغال الندوة حول ثلاث جلسات تناولت الإطار الاستراتيجي للتعاون الذي تجسده الرؤية الملكية لإفريقيا الأطلسية، والبنيات التحتية المينائية والربط البحري، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
وفي مداخلة خلال الجلسة الأولى، أوضح الأمين الدائم لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، طارق إزيرارن، أن الرؤية الملكية ترتكز على ثلاث مبادرات متكاملة، تتمثل في مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
وأكد أن هذه المبادرات تهدف إلى تعزيز تنمية منسجمة بالمنطقة، مبرزا الانخراط القوي لدول المنطقة في هذه الرؤية، والدور الاستراتيجي للبنيات التحتية المينائية والربط البحري وأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي في دعم الاندماج الإقليمي والأمن الطاقي ومسار التصنيع.
واختتمت أشغال الندوة بالدعوة إلى تعزيز انخراط مختلف الشركاء في تنزيل المبادرات الملكية، حيث اعتبر المشاركون أن هذا اللقاء يشكل محطة جديدة في مسار بناء فضاء إفريقي أطلسي مندمج ومزدهر ومتضامن.












