استعرض خبراء ومسؤولون، يوم الثلاثاء بالرباط، أدوار تقييم السياسات العمومية في ترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز التنمية بإفريقيا، وذلك خلال أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب الخاصة بإفريقيا.
وتنظم هذه الندوة من طرف مجلس المستشارين، خلال الفترة الممتدة من 29 يونيو إلى 4 يوليوز المقبل، بمشاركة وفود من برلمانات إفريقية، بهدف تقاسم الخبرات والتجارب في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.
وأكد المتدخلون، خلال جلسة خصصت لموضوع “تقييم السياسات العمومية في إفريقيا: رافعة للحكامة والتنمية”، أن ترسيخ ثقافة التقييم داخل المؤسسات التشريعية يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز فعالية العمل العمومي، وتجويد السياسات العمومية، وتقوية الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، عبد الإله حفظي، أن إحداث هذه المنصة يعكس إرادة مجلس المستشارين في بناء فضاء إفريقي لتقاسم المعارف والتكوين والتعاون، انطلاقا من قناعة بأن قوة المؤسسات تكمن في قدرتها على التعلم ونقل الخبرات وتنمية القدرات.
واعتبر حفظي أن البرلمان الإفريقي في القرن الحادي والعشرين مدعو إلى ممارسة مسؤولية جديدة تتمثل في تقييم السياسات العمومية، للتحقق من أن السياسات المنفذة تحقق النتائج المرجوة، بما يجعل البرلمان، إلى جانب كونه حارسا للقانون، ضامنا لفعالية العمل العمومي.
وأضاف أن تقييم السياسات العمومية لا يعد مجرد منهجية تقنية، بل يشكل ثقافة قائمة على المسؤولية والتعلم والشفافية وخدمة المواطن، مشيرا إلى أن شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية تعمل منذ أكثر من عشر سنوات على جعل التقييم اختصاصا برلمانيا عاديا ومشتركا بين مختلف البرلمانات الإفريقية.
من جانبه، استعرض مدير تقييم السياسات العامة بجمهورية البنين، عبد الله غونو، أبرز المقومات الضرورية لإرساء أنظمة وطنية لتقييم السياسات العمومية، مؤكدا أن ذلك يتطلب إرادة واضحة تتجسد في تبني رؤية للتقييم ضمن إطار قانوني أو تنظيمي، مع تحديد الآليات الكفيلة بتنزيلها.
وشدد غونو على أهمية تعزيز القدرات الوطنية اللازمة لإنجاز عمليات التقييم، سواء على المستوى التقني أو المؤسساتي أو العملياتي، من خلال اعتماد منهجيات وأدوات ملائمة، إلى جانب توضيح الحدود الفاصلة بين التدقيق والمراقبة والتقييم.
بدوره، توقف رئيس الجمعية المغربية للتقييم، جمال رمضان، عند تحديات تقييم السياسات العمومية في السياق الإفريقي، مبرزا أن المقاربات المعتمدة قد تكون متقاربة دوليا، غير أن توظيفها ينبغي أن يراعي خصوصيات الواقع الإفريقي.
وأوضح رمضان أن من أبرز رهانات تقييم السياسات العمومية داخل البرلمانات الإفريقية ربط الاعتمادات الميزانياتية بمدى تحقيق النتائج والأهداف النهائية، بما يتيح الانتقال من منطق التصويت على الميزانيات إلى تقييم أثر السياسات العمومية ونجاعتها.
ويتضمن برنامج الندوة عروضا حول شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية ودليل استخدام الأدلة في الممارسة البرلمانية، إلى جانب حلقات نقاش تتناول سبل إرساء ثقافة التقييم داخل المؤسسات التشريعية، وتحديات تقييم التنمية بإفريقيا، وآليات بناء أنظمة وطنية للتقييم، وتعزيز القدرات البرلمانية في هذا المجال.












