أكد الإعلامي الرياضي الإماراتي عبد الله الكعبي أن النجاحات التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية متكاملة أرسى دعائمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وجرى تنزيلها عبر عمل مؤسساتي متواصل تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وأوضح الكعبي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش، أن التطور اللافت الذي تعرفه الكرة المغربية يعود إلى اعتماد برنامج واضح يقوم على التخطيط الإداري المحكم، واستقطاب المواهب الواعدة، واختيار الكفاءات التقنية، إلى جانب الاستثمار في البنيات التحتية والتكوين.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية مكنت كرة القدم المغربية من تحقيق إنجازات تاريخية، أبرزها بلوغ المنتخب الوطني نصف نهائي كأس العالم 2022 وربع نهائي مونديال 2026، إضافة إلى تتويج المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بكأس العالم في الشيلي، فضلا عن النتائج المتميزة التي حققتها المنتخبات النسوية قاريا ودوليا.
واعتبر الإعلامي الإماراتي أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نجحت، من خلال أطر إدارية وتقنية وطبية متخصصة، في بناء مشروع كروي متكامل مكّن المغرب من منافسة مدارس كروية عريقة على غرار إسبانيا والبرتغال وهولندا.
ودعا الكعبي الاتحادات الكروية في منطقة الخليج والعالم العربي إلى الاستفادة من التجربة المغربية، التي وصفها بالنموذج الناجح الذي فرض نفسه على المستويات العربية والإفريقية والدولية.
وأبرز أن المغرب واصل الاستثمار في التكوين وإعداد أجيال جديدة من اللاعبين، من خلال العمل المشترك بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وأكاديمية محمد السادس لكرة القدم والعصب الجهوية والأندية ومختلف المتدخلين في القطاع.
وأوضح أن مشروع تطوير كرة القدم المغربية اعتمد على إعادة هيكلة شاملة للقطاع، وإحداث منظومة لاكتشاف وتأطير المواهب داخل المغرب وخارجه، فضلا عن تطوير المراكز التقنية الجهوية وتحديث الملاعب وإنشاء فضاءات رياضية وملاعب للقرب.
وأشاد الكعبي بالدور الذي تقوم به أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، معتبرا أنها أصبحت نموذجا يحتذى به في إفريقيا وخارجها في مجال تكوين اللاعبين.
وأضاف أن الأكاديمية، التي سبق له زيارتها، ساهمت في بروز جيل جديد من اللاعبين المغاربة القادرين على المنافسة في أعلى المستويات، مستشهدا بعدد من الدوليين المغاربة، من بينهم عز الدين أوناحي ونايف أكرد ورضا التكناوتي ويوسف النصيري.
وفي ما يتعلق بالمواهب المغربية المقيمة في أوروبا، أبرز الكعبي العمل الذي تقوم به الجامعة في اكتشاف هذه الطاقات واستقطابها إلى المنتخبات الوطنية، مشيرا إلى أن اللاعبين المغاربة أصبحوا أكثر اعتزازا بحمل القميص الوطني.
ولفت إلى أن المنافسة باتت قوية بين عدد من اللاعبين المغاربة الناشطين في الدوريات الأوروبية للالتحاق بمنتخب “أسود الأطلس”، في ظل النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب والشهرة العالمية التي اكتسبها خلال السنوات الأخيرة.
ويرى الكعبي أن نجاح المشروع الكروي المغربي، إلى جانب الأجواء الجماهيرية التي ترافق مباريات المنتخب الوطني، يشكلان عامل جذب إضافيا للمواهب المغربية في الخارج.
وخلص الإعلامي الإماراتي إلى أن المغرب، الذي يستعد لتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، يملك فرصة لمواصلة تطوير هذا المشروع من خلال تعزيز العمل القاعدي والتخطيط والتنظيم والتكوين.
وأكد أن الطموح المقبل يتمثل في الارتقاء أكثر بمستوى كرة القدم المغربية والسعي إلى تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في التتويج بأول لقب لكأس العالم لبلد عربي وإفريقي.












