يشهد السوق السياحي البولندي بالمغرب نموا لافتا، إذ يُتوقع أن يتجاوز عدد السياح القادمين من بولندا 250 ألف زائر مع نهاية سنة 2026، في مستوى قياسي يعكس تزايد جاذبية المملكة داخل واحدة من أكثر الأسواق الأوروبية دينامية.
وتظهر المعطيات المتوفرة أن عدد السياح البولنديين الوافدين إلى المغرب انتقل من 80 ألفا و125 زائرا سنة 2019 إلى 94 ألفا و355 سنة 2023، قبل أن يسجل قفزة قوية خلال سنة 2024 بوصوله إلى 152 ألفا و933 سائحا.
واستمر هذا المنحى التصاعدي خلال سنة 2025، بعدما بلغ عدد الزوار البولنديين 193 ألفا و137 سائحا، محققا نموا بنسبة 26 في المائة خلال عام واحد. وبذلك، ارتفع عدد الوافدين من بولندا بأكثر من 113 ألف زائر مقارنة بسنة 2019، أي بنمو إجمالي يقارب 141 في المائة.
ويرى الخبير السياحي الزبير بوحوت أن هذا التطور يعكس نجاح جهود تعزيز الربط الجوي والترويج للوجهة المغربية وتنويع الأسواق المصدرة للسياح، إلى جانب بروز بولندا كإحدى الدول الأوروبية التي تعرف ارتفاعا متواصلا في الرحلات الدولية والإنفاق السياحي.
كما شهدت طبيعة السائح البولندي تحولا ملحوظا، إذ أصبح أكثر اعتمادا على الوسائل الرقمية في التخطيط لرحلاته، وأكثر بحثا عن التجارب الأصيلة والخدمات ذات الجودة، مع ارتفاع قدرته على الإنفاق ورغبته في اكتشاف وجهات تجمع بين الثقافة والطبيعة والترفيه.
ويستفيد المغرب من تنوع عرضه السياحي، الذي يشمل المدن العتيقة والصحراء والسواحل والمطبخ المغربي والإقامة في الرياضات التقليدية، فضلا عن الاستقرار وجودة الاستقبال وتعدد التجارب المتاحة للزوار.
ويظل تعزيز الرحلات الجوية المباشرة بين المدن البولندية والمغربية من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا النمو، بعدما سهل الوصول إلى المملكة وعزز حضورها لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات والمنصات الرقمية.
ورغم النتائج الإيجابية، لا تزال حصة المغرب محدودة مقارنة بحجم السوق البولندية، إذ لم يشكل السياح المتجهون إلى المملكة سنة 2024 سوى أقل من واحد في المائة من إجمالي الرحلات الخارجية للبولنديين، ما يكشف عن إمكانات كبيرة لم تُستغل بعد.
ويتطلب تعزيز الحضور المغربي في هذا السوق توجيه حملات ترويجية أكثر استهدافا، وتوسيع الشراكات مع الفاعلين السياحيين البولنديين، وتطوير عروض تلائم العائلات والأزواج وكبار السن والمسافرين الأفراد والسياح ذوي الإنفاق المرتفع.
كما يواجه المغرب منافسة قوية من وجهات مثل تركيا واليونان وإسبانيا وإيطاليا ومصر، ما يجعله مطالبا بمواصلة إبراز عناصر تميزه، وفي مقدمتها الأصالة والتنوع الثقافي وجودة الاستقبال والقدرة على تقديم تجارب سياحية متفردة.












