انتقل إلى رحمة الله، اليوم الجمعة، الكاتب والشاعر والناقد المغربي الدكتور محمد السرغيني، عن عمر ناهز 96 سنة، بعد معاناة مع المرض، مخلفاً وراءه مساراً أدبياً وفكرياً حافلاً امتد لعقود، وأسهم خلاله في إثراء المشهد الثقافي المغربي والعربي.
ويعد الراحل، المزداد بمدينة فاس سنة 1930، من أبرز الأسماء التي ارتبطت بتطور الشعر المغربي الحديث والنقد الأدبي، إذ جمع في تجربته بين الإبداع الشعري والبحث النقدي والفكر الفلسفي والترجمة والدراسات السيميائية، إلى جانب الرواية والمسرح.
وخلف السرغيني رصيداً أدبياً وفكرياً غنياً، من أبرز أعماله الشعرية دواوين «ويكون إحراق أسمائه الآتية» (1987)، و**«بحار جبل قاف»** (1991)، و**«الكائن السبئي»** (1992)، و**«من فعل هذا بجماجمكم؟»** (1994)، إضافة إلى ديوان «تحت الأنقاض فوق الأنقاض» الذي توج عنه بجائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر سنة 2013.
كما أغنى المكتبة المغربية والعربية بأعمال نقدية وفكرية، من بينها «محاضرات في السيميولوجيا»، فضلاً عن إسهاماته في ترجمة ودراسة الشعر، وروايته «وجدتك في هذا الأرخبيل»، ومسرحيته «أغنية القطار الشبح».
وتميزت تجربته الشعرية بنزوع واضح نحو التجديد والخروج عن القوالب التقليدية، وبالتفاعل بين الحس الصوفي وأفق الحداثة، وهو ما منح أعماله خصوصية جعلتها محط اهتمام النقاد والباحثين داخل المغرب وخارجه.
وتوج المسار الإبداعي للراحل بحصوله على جائزة الأركانة العالمية للشعر سنة 2004، ليكون من أوائل المتوجين بهذه الجائزة التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، كما نال جائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر سنة 2013.
وإلى جانب إنتاجه الأدبي، ترك السرغيني بصمة بارزة في مجال التعليم والبحث الجامعي. فقد التحق أستاذاً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين، كما شغل منصب نائب عميد الكلية بين سنتي 1986 و1991.
وكان الراحل قد تلقى تعليمه الأول بمدينة فاس، قبل أن يواصل دراسته بجامعة القرويين، ثم حصل على الإجازة في الآداب من جامعة بغداد سنة 1959، وشهادة الأدب المقارن من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1963، ثم دكتوراه السلك الثالث سنة 1970، قبل أن يحصل على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون بباريس سنة 1985.
وبرحيل محمد السرغيني، تفقد الساحة الثقافية المغربية والعربية أحد أبرز أصواتها الشعرية والنقدية، فيما تظل أعماله وإسهاماته شاهدة على تجربة فكرية وإبداعية راهنت على التجديد والانفتاح، وتركت أثراً بارزاً في مسار الشعر والنقد المغربي المعاصر.












