أصبح التسوق عبر الإنترنت جزءا متزايد الأهمية من عادات المستهلكين في المغرب، مع توسع استخدام المواقع الإلكترونية والتطبيقات وصفحات التواصل الاجتماعي في عمليات البيع والشراء، غير أن هذا التطور يرافقه ارتفاع في النزاعات المتعلقة بجودة المنتجات والتسليم واسترجاع الأموال.
وفي هذا السياق، دعت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب إلى توخي الحذر عند إبرام عقود البيع عن بعد، والتأكد من هوية المورد وقراءة شروط البيع بشكل دقيق قبل تأكيد أي طلب.
وأوضح رئيس الجامعة، وديع مديح، في تصريح لـSNRTnews، أن انتشار التكنولوجيا جعل إبرام العقود التجارية عن بعد أكثر سهولة، لكنه في المقابل أفرز عددا من الإشكالات، من بينها توصل المستهلك بمنتجات لا تطابق ما تم الإعلان عنه، أو التأخر في التسليم، أو مواجهة صعوبات في استرجاع الأموال.
ومن بين أبرز النقاط التي تستدعي الانتباه، موافقة المستهلك على شروط البيع إلكترونيا دون الاطلاع عليها، إذ غالبا ما يتم الضغط على زر «أوافق» بشكل سريع، رغم أن هذه الشروط قد تتضمن تفاصيل مهمة مرتبطة بالإرجاع والاستبدال وآجال التسليم.
وأكد مديح أن العقد الإلكتروني يصبح قائما بمجرد استكمال عملية الطلب والموافقة على الشروط المعروضة، ما يجعل قراءتها ضرورية لتجنب النزاعات التي قد تظهر بعد استلام المنتج أو الرغبة في إلغاء الصفقة.
وينظم القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك عددا من الجوانب المرتبطة بعقود البيع عن بعد، ويلزم المورد بتوفير معلومات واضحة حول طبيعة المنتج أو الخدمة والسعر وشروط التسليم والآجال وسياسة الإرجاع والاستبدال.
وتزداد المخاطر عندما تتم عمليات الشراء عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لا تكشف بشكل واضح عن هوية صاحب النشاط أو عنوانه التجاري وبياناته القانونية، إذ قد يجد المستهلك صعوبة في التواصل مع البائع أو تقديم شكوى عند وقوع مشكلة.
وحذرت الجامعة من التعامل مع جهات تمارس التجارة الإلكترونية خارج إطار قانوني واضح، مشيرة إلى أن غياب بيانات المورد وخدمة ما بعد البيع يجعل ضمان حقوق المشتري أكثر تعقيدا.
ويتيح القانون للمستهلك، في عدد من حالات البيع عن بعد، الاستفادة من حق التراجع داخل الآجال القانونية، مع وجود استثناءات ترتبط بطبيعة بعض السلع والخدمات، ما يعزز أهمية الاطلاع المسبق على شروط التعاقد.
وتكشف معطيات الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن أكثر من نصف الشكايات التي تتوصل بها سنويا في قطاع التجارة مرتبطة بالتجارة الإلكترونية، فيما تتعلق نحو 90 في المائة منها بمنتجات غير مطابقة للمواصفات أو معاملات تتم خارج الإطار القانوني.
ومع استمرار توسع التجارة الإلكترونية بالمغرب، تزداد أهمية وعي المستهلك بحقوقه، خصوصا من خلال التحقق من هوية البائع وسياسة الإرجاع، والاحتفاظ بالفواتير والمراسلات وإثباتات الدفع، باعتبارها عناصر أساسية لحماية حقوقه في حال نشوء أي نزاع.












