رغم تسجيل الاقتصاد المغربي معدلات نمو واستثمار مهمة خلال السنوات الأخيرة، فإن سوق الشغل ما تزال تعاني من هشاشة واضحة، إذ لا تتجاوز نسبة التشغيل نحو 38% من السكان في سن العمل، مقابل أكثر من 73% في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.ويبرز هذا المعطى فجوة كبيرة بين أداء الاقتصاد وقدرته على توفير فرص عمل، ما يطرح تساؤلات حول مدى استفادة المغاربة من ثمار النمو الاقتصادي.وبحسب تحليل للخبير الاقتصادي والمالي زكرياء كارتي، فإن معدل التشغيل يعد مؤشراً أكثر دلالة من معدل البطالة لقياس وضعية سوق الشغل، لأن البطالة لا تشمل سوى الأشخاص الذين يبحثون عن عمل، بينما تستبعد فئات واسعة غادرت سوق الشغل أو لم تلج إليه أصلاً.وخلال سنة 2025، أحدث الاقتصاد المغربي نحو 193 ألف منصب شغل، وهي حصيلة تعد من الأفضل خلال السنوات الأخيرة، غير أن دخول حوالي 177 ألف شخص جديد إلى سوق العمل جعل تأثير هذه المناصب على البطالة محدوداً، إذ لم يتبق سوى نحو 16 ألف منصب للمساهمة في خفض عدد العاطلين.وفي المقابل، تراجع معدل النشاط الاقتصادي من حوالي 53% سنة 2000 إلى نحو 44% حالياً، ما يعكس ارتفاع عدد الأشخاص في سن العمل الموجودين خارج سوق الشغل.وتزداد المفارقة وضوحاً مع استمرار الاقتصاد المغربي في تحقيق النمو والاستثمار، في وقت تتراجع فيه قدرته على تحويل هذا النمو إلى وظائف. ووفق المعطيات التي يستند إليها التحليل، تراجع عدد فرص الشغل التي كان الاقتصاد يخلقها مقابل كل نقطة نمو من حوالي 22,500 منصب خلال العقد الأول من الألفية إلى أقل من 5,800 منصب بعد جائحة كوفيد-19.ويرتبط هذا الوضع أيضاً بطبيعة مكاسب الإنتاجية، التي جاءت بدرجة كبيرة من تحسين الأداء داخل القطاعات القائمة، بدل انتقال اليد العاملة نحو قطاعات صناعية وخدماتية أكثر إنتاجية، وهو مسار كان أساسياً في تجارب عدد من الاقتصادات الصاعدة.ولا تقتصر تداعيات ضعف التشغيل على سوق العمل فقط، إذ قد تمتد مستقبلاً إلى تمويل أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية، خصوصاً مع توقع بدء تراجع نسبة السكان في سن العمل ابتداءً من سنة 2029.ويطرح هذا الوضع الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وسوقية أكثر فعالية، تشمل تسهيل تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتقليص كلفة التشغيل، وتحسين جودة الاستثمار العمومي، إلى جانب تعزيز إدماج النساء والشباب في سوق العمل.ويبقى التحدي الأساسي أمام الاقتصاد المغربي هو تحويل النمو من أرقام ومؤشرات استثمار إلى فرص شغل مستدامة وواسعة، بما يضمن استفادة أكبر من السكان في سن العمل من دينامية الاقتصاد.
الأحد, أغسطس 16, 2026
آخر المستجدات :
- النمو المغربي لا يخلق فرص شغل كافية
- استثمارات الذكاء الاصطناعي تقترب من تريليون دولار في 2026
- حاملة «جورج بوش» في بحر العرب وسط تصاعد التوتر
- خبير أمريكي..على أوروبا تحمل مسؤوليتها في ملف الهجرة
- الحبة السوداء والقسط الهندي.. فوائد صحية تحت المجهر
- ميناء طرفاية يسجل قفزة في كميات الصيد
- هيئة سوق الرساميل تحدّث ملف BMCI
- أصوات نسائية يفتتح سهراته في تطوان












