تتجاوز أزمة تشغيل الشباب في المغرب المعدلات الرسمية للبطالة، لتشمل فئة واسعة من الشباب القادرين على العمل والراغبين فيه، لكنهم لا يظهرون بالضرورة ضمن التصنيف التقليدي للعاطلين. وتكشف هذه الوضعية عن تحديات أعمق ترتبط بقدرة سوق الشغل على استيعاب الوافدين الجدد وتوفير وظائف مستقرة تتلاءم مع مؤهلاتهم.
وتشير المعطيات الواردة في البحث حول التشغيل «EMO2026» إلى وجود نحو 711 ألف شاب ضمن فئة اليد العاملة المحتملة، وهي فئة تضم أشخاصاً يمكنهم الالتحاق بسوق العمل، دون أن يستوفوا جميع شروط تصنيفهم كعاطلين وفق المنهجية الإحصائية المعتمدة.
ويعكس هذا الرقم جانباً أقل وضوحاً من أزمة التشغيل، إذ يمكن أن يبقى بعض الشباب خارج سوق العمل رغم استعدادهم للانخراط فيه، ما يجعل معدل البطالة وحده غير كافٍ لقياس حجم الصعوبات التي تواجه هذه الفئة.
وتبرز أيضاً مشكلة الانتقال من التعليم والتكوين إلى أول وظيفة، خاصة عندما لا تتطابق المهارات المكتسبة مع احتياجات المقاولات. فالتحدي لا يتعلق فقط بخلق مناصب شغل جديدة، وإنما كذلك بجودتها واستقرارها ومستوى الأجور ومدى ملاءمتها لتخصصات الباحثين عن العمل.
وفي الوقت نفسه، تفرض التحولات التكنولوجية، وعلى رأسها الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، متطلبات جديدة على سوق الشغل. وأصبحت المهارات الرقمية والتقنية والقدرة على التكيف مع الأدوات الحديثة عناصر أكثر أهمية بالنسبة إلى عدد متزايد من الوظائف.
وأمام هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى تعزيز الربط بين منظومة التعليم والتكوين واحتياجات المقاولات، وتسهيل انتقال الشباب إلى الحياة المهنية، إلى جانب تطوير سياسات تستهدف ليس فقط العاطلين، وإنما أيضاً الأشخاص الموجودين خارج قوة العمل والعاملين بشكل ناقص.
ويظل الرهان الأساسي أمام الاقتصاد المغربي هو تحويل النمو إلى فرص مهنية ذات جودة واستقرار، بما يسمح بإدماج أعداد أكبر من الشباب في الدورة الاقتصادية والاستفادة من طاقاتهم باعتبارها أحد أهم محركات التنمية المستقبلية.












