برزت مدينة الداخلة كأحد أكثر المواقع المغربية ملاءمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، بعدما أظهرت دراسة علمية أن تكلفة إنتاج هذه الطاقة النظيفة فيها هي الأدنى مقارنة بكل من طنجة وبنجرير والجديدة.
وبحسب الدراسة، تبلغ تكلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين الأخضر في الداخلة نحو 10.62 دولارات، مقابل 15.63 دولاراً في طنجة، فيما سجلت بنجرير والجديدة مستويات تكلفة تتراوح بين هذين الرقمين.
وترتبط أفضلية الداخلة أساساً بوفرة موارد الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب انتظام الإشعاع الشمسي على مدار السنة، ما يوفر ظروفاً مناسبة لتشغيل منشآت إنتاج الهيدروجين بالاعتماد على مصادر متجددة.
غير أن الدراسة أوضحت أن الجدوى الاقتصادية للمشاريع لا ترتبط بالموارد الطبيعية وحدها، بل تتأثر كذلك بعوامل مالية وتقنية، من بينها أسعار الفائدة وكفاءة البطاريات وتكلفتها وسعتها وعمرها التشغيلي.
وعلى المستوى البيئي، أظهرت النتائج أن إنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين بالاعتماد على مزيج الكهرباء الحالي في المغرب يتسبب في انبعاث نحو 41.12 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون، مقابل 2.27 كيلوغرام فقط عند استخدام منظومة متجددة مستقلة في الداخلة، بانخفاض يصل إلى نحو 94.4 في المائة.
وتبرز هذه المعطيات أهمية الاعتماد المباشر على مصادر الطاقة المتجددة في مشاريع الهيدروجين الأخضر، سواء من حيث تقليص الانبعاثات أو تحسين التنافسية الاقتصادية على المدى الطويل.
وتأتي نتائج الدراسة في وقت يراهن فيه المغرب على تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر ضمن استراتيجيته لتنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات واستقطاب استثمارات جديدة في الصناعات النظيفة.
وتبدو الداخلة، بفضل مؤهلاتها الشمسية والريحية، مرشحة لتكون من أبرز أقطاب هذه الصناعة مستقبلاً، غير أن تحويل إمكاناتها إلى مشاريع صناعية تنافسية سيظل مرتبطاً بتطور تقنيات التحليل الكهربائي والتخزين، وانخفاض تكاليف المعدات، وتحسين شروط التمويل وضمان استقرار الإمدادات الطاقية.












